المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٦ - الامر الثاني المراد من الشك ما يقابل اليقين فيعم الظن والوهم
الطهارة أو الاستصحاب مع البينة في الفرض لو قامت البينة على كون الثوب من شعر الماعز ، أو على عدم تنجسه بنجاسة عرضية .
هذا هو الظاهر من أدلة الأصول بعد تحكيم المرتكزات في الجمع بين مؤدياتها .
بقي الكلام في الأصول غير الاحرازية ، كأصالة البراءة والاحتياط الشرعيين والعقليين ، ومن الظاهر أن ما تقدم من الوجوه المصححة للاستصحاب لا يجري فيها ، بل حيث كانت مؤدياتها أحكاما طريقية مباينة للحكم الواقعي ، فلا مجال لفرض الشك في ارتفاعها بما يحتمل معه ارتفاع الحكم الواقعي ، لينظر في الاستصحاب حينئذ .
نعم ، قد يشك في ارتفاعها لاحتمال انتهاء موضوعها أو طروء الرافع لها لو كانت شرعية ، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية ، فيجري فيهما ما يجري فيها من الكلام ، وهو خارج عما نحن فيه .
الامر الثاني : الظاهر أن المراد بالشك ما يقابل اليقين ، فيعم الظن والوهم لأنه معناه لغة كما في جمهرة اللغة ، والقاموس ، ومجمع البحرين ، بل في الأخير أنه المنقول عن أئمة اللغة .
بل هو المنسبق منه عرفا ، المؤيد بظهور بعض نصوص قاعدة التجاوز [١] ، والشك في ركعات الصلاة [٢] في إرادته ، لمقابلته باليقين وفرض صورة الظن معه فيها ، بل هو الظاهر من موارد استعماله في الكتاب المجيد ، كما يناسبه مقابلته بالايمان في قوله تعالى : " إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك " [٣] ، وتعقيبه بالبيان في قوله تعالى : " إن كنتم في شك من ديني
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٤٢ من أبواب الوضوء حديث : ٨ .
[٢] الوسائل ج ٥ ، باب : ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : ١ .
[٣] سبأ : ٢١ .