المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - تقديم اليد على الاستصحاب ، مع التعرض لوجه ذلك
تارة : في اختصاص ذلك بما إذا كان المثبت لملكية السابق هو إقرار صاحب اليد ، أو يعم ما إذا ثبت بالبينة ، أو يعم أيضا ما إذا ثبت بعلم الحاكم .
وأخرى : في اختصاصه بما إذا ادعى صاحب اليد تحقق السبب المذكور ، أو يعم ما إذا أغفل ذلك . قال في الجواهر : " صرح غير واحد بانتزاع العين من يد من أقر بأنها ملك المدعي أمس ، بل في الكفاية : وفي كلامهم القطع بأن صاحب اليد لو أقر أمس أن الملك له ، أو شهدت البينة باقراره له أمس ، أو أقر بأن هذا له أمس ، قضي له به ، وإن استشكل هو في إطلاق ذلك . ودعوى : ظهور الفرق بين ثبوت الملك بالاقرار وبين ثبوته بالبينة . . . كما ترى ! " .
كما أنه وقع الكلام منهم في أن إنكار من يترتب ملكه على بقاء ملكية المالك السابق كالوارث والموصى له ، هل يقوم مقام إنكار المالك السابق أو لا ؟ .
لكن نسب في المستند والعروة الوثقى إلى الأكثر تقديم اليد .
وقد أطالوا الكلام في ذلك نقضا وإبراما بما لا مجال لمتابعتهم في خصوصياته .
وينبغي لتوضيح حال محل الكلام التعرض لأمور . .
الأول : أن إنكار المالك الأول لسبب الانتقال واستصحاب عدم تحقق السبب المذكور لا أثر له في موارد التداعي إلا بلحاظ ثبوت ملكيته حين اليد وعدم ملكية صاحبها حينها ، وأما سبق الملكية فهو بنفسه خارج عن مورد التداعي ، فلا يكون موردا للأثر .
وحينئذ فإن فرض عموم دليل حجية اليد للمورد لم ينهض الاستصحاب لمعارضته ولزم البناء على تخصيص عمومه في الفرض ، كما هو الحال في سائر موارد اليد ، ومنها ما لو ادعى صاحب اليد الشراء من غير المدعي ، أما لو فرض جريان الاستصحاب المذكور ، بحيث يكون المالك الأول المنكر للانتقال منكرا وصاحب اليد المدعي له مدعيا ، لموافقة الحجة للأول دون الثاني ، لزم عدم