المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٥ - الكلام في مفاد القاعدة وأنها أصل تعبدي أو عملي محض
وإن أريد بها العم بتعمده للعمل من دون بصيرة وجهلا بالصحيح الشرعي ، إما اتكالا على المصادفات في إصابته أو لتعمد ميزان آخر غير الميزان الشرعي ، خروجا عن مقتضي وظيفته من إحراز الخصوصيات المعتبرة في صحة عمله فلا يتضح من سيرة العقلاء والمتشرعة البناء على صحة العمل لو احتمل مصادفته للصحيح شرعا ، بل الظاهر منهم التوقف فيه ، ولا أقل من الشك في بنائهم على الصحة الملزم بالتوقف عن جريان القاعدة ، والرجوع لمقتضى الأصول الأخرى القاضية بالصحة أو البطلان .
وأما الصورة الثالثة فهي على أنحاء . .
الأول : أن يعلم بإصابته في تشخيصه .
الثاني : أن يشك في ذلك .
الثالث : أن يقطع بخطئه فيه .
والأول متيقن من مورد القاعدة ، وأما الثاني فالظاهر عموم القاعدة له بالنظر للسيرة المشار إليها ، لغلبة عدم تيسر المعرفة بحال الفاعل وكيفية تشخيصه ، نظير ما ذكرناه آنفا .
نعم ، أشار شيخنا الأعظم قدس سره إلى دعوى : أن مقتضى القاعدة البناء على صحة تشخيصه وعدم خطئه في اعتقاده ، فيكون نظير الوجه الأول الذي فرض فيه العلم بإصابة تشخيصه ، ويكون البناء على صحة عمله متفرعا على ذلك ، لا لجريان قاعدة الصحة في العمل مع الجهل بحال تشخيص حال الفاعل رأسا .
لكن أصالة الصحة في الاعتقاد وعدم الخطأ فيه قد تتم في الأمور الحسية أو القريبة من الحس ، دون الأمور الحدسية ، لعدم وضوح جريان أصالة عدم الخطأ في الحدسيات ، سواء شك في مطابقة مقتضى الحدس المعلوم للواقع المجهول - كما في الاجتهاد في الحكم الشرعي - أم في مطابقة مقتضى الحدس المجهول للواقع المعلوم ، كما في المقام ، لو فرض تشخيص المكلف المبتلى