المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الخامسة في عموم القاعدة للشك في الشروط القاعدة إنما تحرز الشرط من حيثية صحة العمل ، لا مطلقا
كما لا ينبغي الاشكال في عمومها للشك في الشروط ، لعموم أدلتها المتقدمة ، وخصوص صحيح محمد بن مسلم : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة . قال : يمضي على صلاته ، ولا يعيد " [١] ، وقد يستفاد من غيره .
ثم إنه لا يفرق في جريان القاعدة في الشروط بين ما كان منها سابقا على العمل بها - كالاذان والإقامة بناء على شرطيتهما محضا - وما كان منها مقارنا له ، سواء كان قائما بتمام المركب ، بحيث يجب المحافظة عليه من حين الشروع فيه إلى الفراغ منه - كالاستقبال والطهارة - على المشهور ، أم كان قائما بكل جزء جزء منه ، دون الأكوان المتخللة بينها - كالطمأنينة والترتيب والموالاة بين الاجزاء - أم كان قائما بخصوص بعض الاجزاء - كالجهر والاخفات في القراءة - غاية الامر أنه قد يظهر الفرق بينها عند الالتفات في أثناء العمل ، حيث قد يتعذر إحرازه في الأول بالإضافة إلى حال الشك ، وإن أمكن إحرازه بالإضافة إلى ما قبله بالقاعدة ، وبالإضافة إلى ما بعده بالوجدان ، بخلاف الأخيرين ، حيث لا يحتاج إلى إحرازه حال الشك لو فرض عدم الانشغال بالعمل حينه ، وهو أمر يختلف باختلاف الشروط ، خارج عما ذكرنا من جريان القاعدة عند الشك في الشرط ، لعموم دليلها .
نعم ، لا مجال لجريانه في خصوص بعض الشروط مما كان مقوما للمشروط غير زائد عليه عرفا ، كالموالاة بين أجزاء الكلمة ، وكالنية التي هي بمعنى تعيين نوع الفعل ، كنية كون الانحناء ركوعا أو سجودا ، ونية كون الصلاة ظهرا أو عصرا ، ونية كون المال المدفوع زكاة أو هدية .
لوضوح أن الشرط المذكور لما كان راجعا للشك في تحقق عنوان العمل
[١] الوسائل ج : ١ ، باب : ٤٢ من أبواب الوضوء حديث : ٥ .