المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - معارضة استصحاب مفاد الكبرى باستصحاب الحكم الفعلي المضاد
بقي شئ ، وهو أنه لو تم جريان الاستصحاب عند الشك في النسخ بالإضافة إلى الوقائع المتجددة فقد يدعى معارضته باستصحاب الاحكام المضادة لها الثابتة قبل تجدد موضوعاتها ، كما ذكروا نظير ذلك في الاستصحاب التعليقي ، فإنه يشارك المقام في أكثر جهات الكلام .
فكما يجري استصحاب نجاسة الميتة لاثبات نجاسة الحيوان الخاص عند موته ، يجري استصحاب طهارته الثابتة له حين حياته ، فلا فائدة في جريان الاستصحاب المذكور .
وقد تصدى غير واحد للتخلص من محذور المعارضة في المقام . ولهم في ذلك مسالك . .
الأول : أن استصحاب الحكم الفعلي المضاد لا يجري في نفسه ، كي يعارض استصحاب الحكم الكلي الكبروي المنوط .
وقد وجه ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره بأنه من القسم الثالث لاستصحاب الكلي ، وذلك لان الحكم المضاد كان قبل احتمال النسخ مغيى بوجود موضوع الحكم المحتمل النسخ بنحو يقطع بارتفاعه بعده ، واحتمال بقاء الحكم المذكور إنما هو لاحتمال تجدد فرد آخر منه ، وهو المطلق ، فالطهارة المتيقنة للحيوان قبل طروء احتمال النسخ إنما هي الطهارة المغياة بالموت ، وهي معلومة الارتفاع به أو بالنسخ ، واحتمال بقاء كلي الطهارة - بعد الموت واحتمال النسخ - إنما هو لاحتمال حدوث الطهارة المطلقة بدلا عن الطهارة المغياة ، لنسخ الحكم بنجاسة الموت .
وفيه : أن الاطلاق والتقييد إنما يتصوران في الحكم الكلي الكبروي الذي هو مضمون الخطاب أما الحكم الشخصي الفعلي فهو لا يقبل الاطلاق ولا التقييد ، فتبدل حال الحكم الكبروي من التقييد إلى الاطلاق لا يوجب تبدل الفرد ليكون استصحابه من القسم المذكور ، بل المحتمل بقاؤه بشخصه ، فيكون