المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الثالث في قاعدة الصحة البحث في مقامات المقام الأول في دليل القاعدة
الفحص عن حاله ، المستكشف إمضاؤها من الإجماع وسيرة المتشرعة .
أما الإجماع فيظهر ممن تتبع فتاواهم في أبواب الفقه ، خصوصا في مسائل التنازع والقضاء ، حيث يظهر منهم التسالم على الرجوع لهذا الأصل على أنه أمر ارتكازي ، بنحو يمتنع عادة الخطأ منهم في ذلك مع كثرة الابتلاء به في جميع العصور .
لكن استشكل فيه بعض مشايخنا . .
تارة : بأنه يتعذر عادة الاطلاع على فتاوى العلماء في جميع موارد جريان أصالة الصحة من العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم .
واخرى : بأنه لا يحرز كون إجماعا تعبديا . ليكشف عن رأي المعصوم ، لاحتمال كون مدركه بعض الوجوه المستدل بها في المقام ، فاللازم النظر فيها ، فإن تمت كانت هي الدليل دون الإجماع ، وإلا لم ينفع الإجماع في تماميتها .
ويندفع الأول : بأن عدم الاطلاع على فتاواهم في كل مورد مورد لا ينافي استفادة الكلية منهم من تصريحهم بها في بعض الموارد ، بنحو يظهر منه عدم الخصوصية لتلك الموارد وإرادة القاعدة الارتكازية التي هي مورد السيرة ، بنحو يكشف عن إمضاء السيرة على عمومها ، لإثبات الأصل المذكور ، بحيث يحتاج الخروج عنه إلى دليل .
والثاني : بأن كثرة الابتلاء بالمسألة وظهور التسالم فيها مع مطابقة الحكم للمرتكزات العقلائية كاشف عن جري الشارع على مقتضى المرتكزات المذكورة وعدم إعراضه عنها ، تمت الوجوه المذكورة في كلماتهم أو لم تتم ، ولا سيما مع إرسالهم الأصل المذكور إرسال المسلمات وعدم اهتمامهم بالاستدلال له إلا عابرا ببعض الوجوه التي ليست من القوة بنحو تناسب التسالم المذكور ، فهي من سنخ التعليل بعد الورود .
وأما سيرة المتشرعة فيكفي في وضوحها ملاحظة حالهم في أمور