المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - الامر الثاني المراد من الشك ما يقابل اليقين فيعم الظن والوهم
فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله " [١] ، وجعله موضوعا للسؤال في قوله تعالى : " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " [٢] ، ووصفه بالريب في مثل قوله تعالى : " وإنهم لفي شك منه مريب " [٣] .
والظاهر أن تخصيصه بتساوي الاحتمالين اصطلاح متأخر ، نظير جعل الوهم مقابلا للظن ، فلا مجال لحمل نصوص المقام وغيرها عليه .
ولا سيما مع ما في نصوص المقام من مقابلته باليقين بنحو يظهر منه الانحصار بهما واستيفاء الأقسام ، وتضمنها حصر الناقض لليقين باليقين ، وعدم الاعتناء باحتمال الشخص للنوم بمثل تحريك شئ ، إلى جنبه وهو لا يعلم ، الذي هو من سنخ الامارة الموجبة غالبا للظن به ، والاكتفاء في العمل على اليقين السابق بمثل احتمال وقوع الدم على المصلي في أثناء الصلاة الذي هو ضعيف جدا ، كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره ، بل صرح بتطبيق الشك على الظن بإصابة الدم للثوب في صحيحة زرارة الثانية .
ومنه يظهر جريانه مع الوثوق والاطمئنان بانتقاض الحالة السابقة ، بل ذلك يصلح للردع عنه لو فرض حجيته في نفسه ببناء العقلاء - كما قد يدعى - كما يمكن استفادة الردع عنه من نصوص اخر واردة في قاعدة التجاوز وطهارة الماء وغيرها . وللكلام في ذلك مقام آخر .
هذا ، وقد استدل شيخنا الأعظم قدس سره - مضافا إلى ذلك - بالاجماع على عدم الفرق بين الظن وغيره ، بناء على أخذ الاستصحاب من الاخبار .
وبأن عدم اعتبار الظن إن كان لقيام الدليل على عدم اعتباره كان مفاد
[١] يونس : ١٠٤ .
[٢] يونس : ٩٤ .
[٣] هود : ١١٠ .