المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٣ - المراد من الصحة في القاعدة
به كما أنه أجنبي عن المقام على ما أشرنا إليه وإلى دليله في أول المقام السابق .
وليس المراد بها في المقام إلا صحة نفس العمل بالنحو الملازم لترتب الأثر ، التي يقابلها الفساد الملازم لعدم ترتبه .
والظاهر أن الصحة بالمعنى المذكور منتزعة من مطابقة العمل الخارجي للماهية الخاصة ذات الآثار الخاصة المقصودة به . فهي راجعة لاستجماع العمل للأجزاء والشرائط المعتبرة في الماهية المذكورة ، سواء كانت تلك الماهية مطلوبة بنفسها شرعا - كما في العبادات وبعض المعاملات ، كوفاء الدين - أم لا ، بل كان الإتيان بها لأجل آثارها المترتبة عليها - كالتذكية وكثير من العقود والإيقاعات - بل وإن كانت مبغوضة شرعا كالطلاق والظهار .
والصحة بهذا المعنى وإن كانت ملازمة في الجملة لترتب الأثر العقلي - كالإجزاء في العبادات - أو الشرعي - كالملكية في البيع ، وجواز الاستمتاع في النكاح ، وحرمته في الطلاق والظهار - إلا أنها ليست عبارة عنه ، بحيث تكون منتزعة منه ، ويكون التبعد بها تعبدا به .
لوضوح أن مبنى التعبد بالصحة في القاعدة أنها مقتضى الأصل في فعل الفاعل ، وهو إنما يكون بلحاظ أن القصد إلى الشئ يقتضي تحقيقه ، بتحقيق تمام ما يعتبر فيه ، مع أن الفاعل قد يجهل الأثر المترتب على الفعل ، ليكون قاصدا له عند فعله ويحقق تمام ما يعتبر في تحققه ، بل لا يقصد إلا الماهية ، وقصدها لا يقتضي إلا تحقيق ما يعتبر فيها ، وترتب الأثر لازما لذلك .
وأما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن الصحة بهذا المعنى من الأمور الواقعية غير القابلة للتعبد ، وليس القابل له إلا الأثر الشرعي ، وهو في المعاملات ظاهر ، وأما العبادات فحيث كانت آثارها واقعية غير جعلية فلابد من إرجاع التعبد بالصحة فيها إلى التعبد بعدم وجوب الإعادة .
فهو مبنى على أن مفاد التعبد بالشيء هو الحكم به ظاهرا في قبال الحكم