المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - الاستدلال بسيرة العقلاء
ذكروه في مبحث التداعي من أنه لو اختلف المتداعيان في عين وكانت في يد أحدهما كلف الاخر بالبينة ، وغير ذلك مما يحتاج لاستيعاب لا يسعه الوقت .
وأما الاجماع العملي الذي هو عبارة عن سيرة المتشرعة الملتزمين بالدين فهو أوضح من أن يحتاج للاثبات ، كاتصاله بعصر المعصومين عليهم السلام حيت لا إشكال في بناء المسلمين على ترتيب آثار الملكية ظاهرا باليد ، يشترك في ذلك صالحهم وطالحهم ، من دون أن يبتني بنظرهم على نحو من التسامح والتساهل ، بل لولا ذلك لاختل نظامهم ، كما أشير إليه في موثقة حفص بن غياث المتقدمة .
وهذه السيرة صالحة للاستدلال في المقام .
ولا يقدح ابتناؤها على سيرة العقلاء الآتية ، وأن بناء المسلمين على ذلك للجري على مرتكزاتهم العقلائية ، لا التعبدية الدينية .
لكشفها مع ذلك عن رضى الشارع بها ، وإلا لزمه النكير عليها والردع عنها ، ولو صدر ذلك منه لشاع وذاع بسبب كثرة الابتلاء بالحكم فارتدع عن ذلك المتدينون المحافظون على تعاليم الشرع الأقدس ولم تتم السيرة بالوجه الذي تمت به .
الثالث : سيرة العقلاء بما هم عقلاء على اختلاف مللهم ونحلهم وأمصارهم وعصورهم ، وهي سيرة ارتكازية عامة ناشئة عن إدراكهم بحسب فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها نحوا من المناسبة بين اليد والحكم بالملكية ، وليست ناشئة عن محض التباني والاصطلاح .
ومن ثم لا يبعد عدم احتياجها للامضاء ، بل يكفي عدم ثبوت الردع عنها .
على ما تقدم نظيره في مبحث حجية خبر الواحد .
على أنه لا ينبغي الريب في الامضاء بالنظر لما تقدم من النصوص الكثيرة والاجماع القولي والعملي .