المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٠ - المسألة الثانية في عموم القاعدة من حيثية وقت الشك
فيه قبل الوضوء ، كي يتمسك لعدم جريان القاعدة بوحدة الشك عرفا أو حقيقة ، وإنما سبق الشك بتطهير الاناء .
فإذا تم ما ذكرنا من حكومة الاستصحاب الجاري سابقا فيه على القاعدة اتجه عدم جريانها في الفرض ، كما هو المناسب للمرتكزات ، وإلا تعين جريانها لتحقق موضوعها بلا إشكال ، وهو الشك الحادث بعد الفراغ غير المسبوق بمثله .
وحيث كان جريانها فيه بعيدا عن المرتكزات كشف عن قرب ما ذكرناه من الوجه .
لكن الوجه المذكور لا ينفع لو لم يكن الشك الحاصل قبل مضي المحل سببيا بالإضافة للشك الحاصل بعده الذي يكون مجرى للقاعدة ، لعدم الترتب بين موضوعيهما ، كما لو شك في الركوع قبل السجود ، فوجب عليه ظاهرا الاتيان به ، ثم غفل وسجد ، وقطع بعد الالتفات بعدم الاتيان بالركوع بعد الشك المذكور ، حيث لا وجه لحكومة استصحاب عدم الاتيان بالركوع على القاعدة ، بل يتعين حكومتها عليه ، بناء على كونها إحرازية ، كما تقدم .
فلابد من التشبث في منع جريان القاعدة فيه إما بما تقدم من وحدة الشك عرفا أو حقيقة ، أو بدعوى انصراف دليل القاعدة عما لو أحرز كون المضي في العمل على خلاف الوظيفة التي خوطب بها ولو ظاهرا ، وإن كانت المخالفة عن عذر بسبب الغفلة .
وهذا بخلاف ما لو لم يتلفت إلا بعد الفراغ ، لفرض عدم إحراز المخالفة للوظيفة الواقعية ، وعدم تحقق موضوع الوظيفة الظاهرية قبل الفراغ ، كي يكون المضي مخالفة لها .
هذا ، والظاهر أن منع الارتكاز عن جريان القاعدة كاف في البناء على عدمه ، والمهم إنما هو معرفة منشأ الارتكاز المذكور ، ولا يبعد صلوح ما ذكرنا له .