المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - الكلام في اعتبار بقاء موضوع الاستصحاب
يعتد بالنظر الدقي ، وما يظهر منهم من التقابل بين النظر التسامحي ، والتدقيق العقلي ، ومفاد الدليل في غير محله ، بل هناك واسطة بين الجميع ، وهو النظر الحقيقي العرفي بعد الرجوع للدليل أو للارتكازيات عند فقده ، كما هو الحال في تطبيق سائر العناوين الشرعية .
الرابع : أن محل الكلام هو الموضوع في القضية الفعلية المتيقنة ، لا ما يكون عنوانا للموضوع في القضية الكلية الانشائية .
الخامس : أن التقييد إنما يتعقل في الموضوعات الكلية ، دون الموضوعات الجزئية ، بل كل ما يكون دخيلا في ثبوت الحكم لها يكون خارجا عن الموضوع بمعنى المعروض ، الذي هو محل الكلام .
وهذه الأمور وإن كان من القريب بناؤهم عليها ، إلا أن إغفالها في المقام أوجب كثيرا من الاضطراب . ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، .
تذنيب ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أنه لابد قي جريان الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع - الذي هو بمعنى معروض المستصحب - على النحو الذي كان معروضا في السابق من تقرره ذهنا أو وجوده خارجا ، قال : ( فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرره ذهنا ، لا وجوده الخارجي ) .
واستدل على اعتبار هذا الشرط بأنه لو لم يعلم لاحقا بتحقق الموضوع بالوجه المذكور فإذا أريد بقاء المستصحب العارض له ، فإما أن يبقى في غير محل وموضوع ، وهو محال ، لاستحالة قيام العرض بنفسه ، أو يبقى في موضوع