المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٩ - تحديد الموضوع القابل للاتصاف بالصحة والفساد
وكذا الحال لو أحرز نوع الفعل وكان الشك في بعض أركانه المقومة له ، والتي لابد من قصدها بقصده ، كالثمن والمثمن ، والزوج والزوجة وغيرها ، وإن توقف الصحة على بعض خصوصياتها ، فإذا اختلف المتعاقدان في أن الثمن هو الحر أو العبد ، فأصالة الصحة لا تنهض بإحراز أنه العبد ، بنحو يترتب عليه جواز المطالبة به ، لعدم إحراز القصد إلى البيع به ، ليكون مقتضى صحته ترتب أثره المذكور ، وإنما يحرز القصد إلى البيع في الجملة ، وأصالة الصحة فيه لا تعين حاله إلا بناء على الأصل المثبت .
نعم ، بناء على عموم القاعدة لما إذا شك في شروطه العوضين يحرز بها في المقام صحته من حيثية المثمن فيترتب آثار انتقاله للبايع ، كانعتاقه عليه لو كان أباه ، وأما الثمن فلا طريق لتعيينه ، بل يجري فيه ما يذكر في ما لو تردد بين أمرين كل منهما يصح جعله ثمنا ، كالعبد والحمار .
الأمر الخامس : تقدم أن العمل الذي يتصف بالصحة والفساد هو الماهيات الاعتبارية بلحاظ الارتباطية فيها بين أجزائها وشرائطها .
ولا يخفى أن الارتباطية لما كانت ناشئة من تقييد بعض الأمور ببعض فهي تجري في جميع الموضوعات المقيدة إما بلحاظ دخولها في حيز الطلب ، كالعبادات ، وإما بلحاظ موضوعيتها للأثر ، كالعقود والإيقاعات وسائر الأسباب الشرعية ذات الآثار الخاصة ، كالتطهير من الحدث والخبث والتذكية ، وأسباب القصاص والضمان . والرضاع المحرم وغيرها .
وفي كل منهما . .
تارة : يكون العمل الخارجي مطابقا لموضوع الأثر ، لتمامية أجزائه وشروطه فيه .
واخرى : يكون مخالفا له ، إلا أن المطابقة والمخالفة لا يكونان في الجميع منشأ لانتزاع الصحة والفساد عرفا ، بل يختص ذلك بالقسم الأول - وهو ما يقع