المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - استصحاب الأمور الاعتقادية
الاعتقاد ، لا في موضوعه مع اليقين بجعله وإنشائه منوطا بموضوعه .
وعلى هذا فالظاهر أن الأمور الاعتقادية بين ما يجب الاعتقاد به فعلا تفصيلا بعد تحصيل العلم به ، فيجب الفحص عنه ، كالأصول الخمسة ونحوها ، وما يكون الاعتقاد به من شؤون الاعتقاد بالشريعة وتصديقها ، فيجب الاعتقاد به على حسب وصوله إجمالا أو تفصيلا ، فمع فرض عدم وصوله تفصيلا يكفي الاعتقاد به إجمالا ، لكفايته في تصديق الشريعة .
وأما الثاني فكما لو شك في حدوث شريعة جديدة وارتفاع الشريعة السابقة ، فيكون المرجع استصحاب حكم الشريعة السابقة وعدم أحكام الشريعة اللاحقة ، على النحو الذي سبق عند الكلام في الاستصحابات العدمية واستصحاب عدم النسخ .
ودعوى : أن استصحاب الشريعة السابقة وعدم اللاحقة يكون حاكما على الاستصحابين المذكورين ، لأنه سببي بالإضافة إليهما .
مدفوعة : بأن الشريعة ليست إلا نفس الاحكام ، وليست موضوعا لها ، فلا يكون استصحاب الشريعة سببيا .
نعم ، يختلف الاستصحاب في المقام عن استصحاب أحكام الشرايع السابقة من جهات . .
الأولى : أن ما تقدم منا في وجه منع الاستصحاب المذكور من العلم بنسخ جميع أحكام الشريعة السابقة في صدر البعثة لا يجري هنا ، لفرض الشك في حقيقة هذه الشريعة .
الثانية : أن جريان الاستصحاب مبني على حجيته في الشريعة السابقة أيضا ، ولا يكفي حجيته في هذه الشريعة ، لتوقف حجيته عليها حينئذ ، فلا يكون محرزا لعدمها ، بل لا موضوع له في ظرف ثبوتها وحجيته من قبلها ، بخلاف ما سبق ، حيث يكفي فيه حجية الاستصحاب بهذه الشريعة ، لان الغرض منه تعبد