المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - الشك في نسخ أحكام الشرائع السابقة بهذه الشريعة
النسخ في الجملة لا ينافي حجيته في مورد الشك .
لكن لا يبعد حمله - بقرينة المفروغية عن وقوع النسخ ، وإباء لسانه عن التخصيص - على إرادة عدم نسخ أحكام هذه الشريعة بشريعة أخرى ، فهو لبيان استمرار الشريعة ، لأنها خاتمة الشرايع ، وصاحبها صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ، فلا ينافي نسخ أحكامها بها . والامر سهل .
وأما أحكام الشرايع السابقة فقد وقع الكلام بينهم في جواز البناء عليها والتعبد بها عند الشك في بقائها في هذه الشريعة ، كما يجوز في أحكام هذه الشريعة ، إما للاستصحاب أو لأصالة عدم النسخ ، بل سبق أن عنوان البحث في كلامهم مختص بذلك .
والذي ينبغي أن يقال : أما الاستصحاب فقد سبق قلة الفائدة فيه ، لعدم تمامية أركانه بالإضافة إلى الوقائع المتجددة . ولو غض النظر عن ذلك لجرى في المقام ، كما يجري في غيره من موارد الشك في النسخ .
وأما أصالة عدم النسخ فالظاهر عدم المانع من الرجوع إليها .
وقد يدعى خصوصية المقام بما يمنع من الرجوع للاستصحاب وأصالة عدم النسخ معا ، لوجوه . .
الأول : تعدد الموضوع ، لاختلاف المكلفين بالشرايع السابقة مع المكلفين بهذه الشريعة ، فأهل هذه الشريعة غير مشمولين بدوا بتلك الاحكام ، كي يكون رفعها في حقهم نسخا مدفوعا بأصالة عدمه ، أو بالاستصحاب ، وإنما يحتمل ثبوت مثلها في حقهم بجعل آخر مدفوع بالأصل .
ويندفع ، بأن الظاهر أخذ عناوين المكلفين في تلك الأحكام بنحو القضية الحقيقية المنطبقة على أهل هذه الشريعة النافذة عليهم لو لم يطرأ في حقهم النسخ ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره غيره ، وإلا لامتنع النسخ ، لأنه رفع الحكم مع بقاء موضوعه ، لا انتهاء أمده لارتفاع موضوعه .