المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩ - الكلام في عموم الغير وخصوصه ، وفي معيار الترتب
هذا ، وقد شكر بعض مشايخنا أن المعيار في الترتب الموجب لصدق مضي محل السابق بالدخول في اللاحق أخذ كل منهما شرطا في صحة الاخر ، فلا يصح السابق لو لم يترتب اللاحق ، ولا يصح اللاحق لو لم يسبق السابق ، كما هو الحال في أجزاء الصلاة المترتبة .
ولا يكفي مجرد كون ظرف الأخير متأخرا عن السابق ، لترتبه عليه ، من دون أن يكون دخيلا في صحة السابق لترتبه عليه ، كالقنوت بالإضافة للقراءة ، سواء كان مستحبا مستقلا في ضمنها ، أم جزءا مستحبا في الصلاة ، وجميع الاجزاء المستحبة ، والتعقيب بالإضافة للتسليم ، وصلاة العصر بالإضافة للتسليم في صلاة الظهر .
وكأن مراده من توقف صحة أحد المترتبين على الآخر هو الوقف بملاحظة الجعل الأولي ، وإن أمكنت صحة أحدهما بدون الاخر لجهة ثانوية ، كما في موارد حديث : " لا تعاد . . . " ، وإلا لم ينطبق على مثل القراءة مما لا يكون الاخلال به سهوا مبطلا للعمل ، مع أنه مورد صحيح زرارة .
وفيه . . أولا : أنه لم يتضح وجه التقييد لذلك ، فإن مضي المحل حقيقة لا يتحقق إلا بتعذر التدارك بمثل الدخول في الركن اللاحق ، كما تقدم ، ومضي المحل بالمعنى المستفاد من النصوص ، الراجع إلى العبور عن الشئ والتجاوز عنه بمقتضى الجعل الشرعي ، لأجل الدخول في ما لحقه ، حاصل في جميع ما تقدم ونحوه مما يكون مترتبا على المشكوك .
وثانيا : أن الترتب في أجزاء الصلاة التي هي مورد النصوص ليس بالنحو الذي ذكره ، بل هو مبني على توقف صحه اللاحق على السابق - ولذا يبطل لو وقع بدونه ، ويجب تكراره في مورد إمكان التدارك - دون العكس ، لان ذلك هو الظاهر من دليل الترتيب في سائر الموارد ، وإنما يبطل تمام العمل بفقد الجزء عمدا مثلا لأجل الارتباطية في نفس العمل ، لا لاخذه في صحة الاجزاء السابقة