المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - المقام الثاني في تحديد مفهوم القاعدة مع الكلام في وحدة القاعدة وتعددها
محل المشكوك .
ولا مجال لانكارها بعد التأمل في المرتكزات وملاحظة مبانيهم في موارد قاعدة الصحة التي يجمعها معها جامع ارتكازي واحد ، فإن الظاهر ابتناء الاجماع على قاعدة الصحة على الارتكازيات العقلائية ، فهي قاعدة إمضائية لا تأسيسية ، ولا سيما مع فقد الأدلة النقلية التعبدية فيكشف عن قوة الجهة الارتكازية المذكورة ووضوحها بنحو أوجب تسالم الفقهاء عليها في مقام العمل .
هذا تمام ما يمكن الاستدلال به للقاعدة ، وعمدته النصوص العامة التامة السند والدلالة ، وإنما تعرضنا لما عداها لتأييد عمومها وتقريب مضمونها .
المقام الثاني : في تحديد مفهوم القاعدة تفصيلا .
والكلام في ذلك يبتني على الكلام في أن المستفاد من نصوص المقام قاعدتان مختلفتان بالحدود المفهومية ، أو قاعدة واحدة تعم بمفهومها كلا القاعدتين ، أو تختص بإحداهما مع إهمال الأخرى ، أو مع رجوعها إليها ، لكونها من جملة صغرياتها الحقيقية ، أو التنزيلية التعبدية .
وقد اختلفت كلماتهم في ذلك أشد الاختلاف ، وكثر منهم النقض والابرام .
ومدعى القائل بالتعدد أن بعض النصوص قد تضمن قاعدة التجاوز التي مفادها التعبد بوجود المشكوك بمفاد كان التامة بعد التجاوز عنه ، وبعضها قد تضمن قاعدة الفراغ التي مفادها التعبد بصحة الموجود وتماميته بمفاد كان الناقصة بعد الفراغ عنه ومضيه ، فهما مختلفان موضوعا ومفادا .
كما أنه حيث كان الشك في تمامية الموجود وصحته بمفاد كان الناقصة مسببا عن الشك في وجود جزئه وشرطه بمفاد كان التامة فالتعبد بالثاني مغن عن التعبد بالأول .