المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - تقديم اليد على الاستصحاب ، مع التعرض لوجه ذلك
الثاني : لا ريب في تقديم اليد على الاستصحاب ، سواء كانت أمارة أم أصلا ، لان مورد اليد . .
تارة : لا يكون مجرى لاستصحاب الملكية ولا عدمها ، كما لو علم بسبق الملكية وعدمها مع الجهل بالتاريخ .
وأخرى : يكون مجرى لاستصحاب الملكية ، بأن علم بسبقها .
وثالثة : يكون مجرى لاستصحاب عدم الملكية ، للعلم بسبقه ولو أزلا ، كما هو الغالب .
فلو فرض انحصار دليل اليد بعموم يقتضيه ، فالنسبة بينه وبين عموم دليل الاستصحاب وإن كانت هي العموم من وجه ، ويتنافيان في الصورة الثالثة ، إلا أنه يلزم تقديم عموم اليد في الصورة المذكورة ، إذ لو قدم عموم الاستصحاب انحصر العمل بعموم اليد بالصورتين الأوليين ، وهو في معنى إلغائه عرفا ، لاغناء الاستصحاب عن اليد في الصورة الثانية ، وندرة الأولى .
أما بلحاظ الأدلة الخاصة فلا ينبغي التأمل في تقديم اليد ، لان أكثر النصوص المتقدمة ، بل كلها واردة في مورد استصحاب عدم الملكية ولو كان هو العدم الأزلي . بل لا ينبغي الاشكال في ذلك بلحاظ السيرة .
ومنه يظهر تقديم اليد على استصحاب عدم تحقق سبب الملكية ، كالبيع ونحوه ، لان المتيقن من عموم أدلتها وخصوصها حجيتها في مورده .
ثم إن ما تقدم في وجه تقديم الامارة على الاستصحاب من ورودها عليه بنحو من أنحاء الورود جار هنا ، لأنه لا يختص بالامارة ، بل يجري في الأصل الاحرازي الذي اخذ في موضوعه أمر زائد على الشك ، كاليد في المقام ، حيث عرفت أن اليد محرزة للملكية وإن لم تكن أمارة عليها .
نعم ، ذلك إنما يتم بالإضافة إلى استصحاب عدم الملكية ، أما بالإضافة إلى استصحاب عدم تحقق سببها من البيع ونحوه الذي هو حاكم على