المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٦ - المسألة الثالثة هل تكون اليد حجة في حق صاحبها
وخصوصية الغير في ذلك ملغية ارتكازا .
وأما النصوص فأكثرها وارد لبيان حكم الغير ، ولا إطلاق له يشمل الحجية في حق صاحب اليد نفسه لظهور نصوص التداعي في حجية اليد في فرض التخاصم من صاحبها ، بنحو تجعله منكرا ، ولا تدل على جواز اعتماد صاحبها عليها في التخاصم .
ومثلها في ذلك نصوص جوائز السلطان ، وشراء العبد من السوق ، لظهورها في حجية اليد في فرض دفع الجائزة وتعريض العبد للبيع من صاحب اليد ، ولا تدل على جواز اعتماده عليها فيهما . واختصاص موثقتي حفص ويونس بمن يشهد لصاحب اليد وبوارثه ، دون صاحب اليد نفسه .
نعم ، تستفاد حجية اليد في حق صاحبها من صحيح جميل بن صالح ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " رجل وجد في منزله دينارا . قال يدخل منزله غيره ؟
قلت : نعم ، كثير . قال : هذا لقطة . قلت : فرجل وجد في صندوقه دينارا . قال :
يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا ؟ قلت : لا . قال : فهو له " [١] فإن اختصاص الصندوق بالانسان لا يوجب العلم بملكية ما فيه - خلافا لما عن المستند - لامكان كونه أمانة أو نحوها .
هذا ، وفي الرياض أن مقتضى إطلاق النص والفتوى عموم الحكم لصورة العلم بأنه ليس له سابقا ، وأن الأولى العمل بالاطلاق المذكور ولو لاحتمال كونه رزقا بعثه الله إليه ، وعليه يخرج عما نحن فيه ، لعدم ابتناء الاطلاق المذكور على حجية اليد ، ليكون دليلا عليها في المقام .
لكنه في غاية الاشكال ، لان الغفلة عن كونه رزقا بعثه الله تعالى إليه ، وعدم الاعتداد باحتماله في فرض الالتفات إليه يوجب انصراف إطلاق السؤال عنه ، واختصاصه باحتمال كونه له سابقا ، وهو كاف في تقييد الجواب ، والمرتكز
[١] الوسائل ، ج ١٧ باب : ٣ من أبواب اللقطة حديث : ١ .