المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - الثاني الأقوال في الاستصحاب تفصيل الكلام في وجه التفصيل فيه بين الشك في المقتضى والرافع
فيه ، وهو اليقين .
بل قد استشكل المحقق الخراساني قدس سره وغير واحد ممن تأخر عنه في تمامية كلا ركنيه ، لأن الشك في البقاء متفرع على اليقين بالحدوث ، المفروض عدم تحققه ، فلا يكون الشك في المقام إلا تقديرا .
لكن الظاهر اندفاعه ، بأن عنوان البقاء وإن كان متفرعا ثبوتا على الحدوث ، إلا أنه لا وجه لتفرع الشك في البقاء على اليقين بالحدوث ، بل هو يجتمع معه ومع الشك فيه ، على ما هو الحال في جميع الأمور المترتبة خارجا أو مفهوما ، كما لعله ظاهر .
فالعمدة الاشكال من جهة اليقين ، وقد حاول غير واحد دفعه وتوجيه جريان الاستصحاب .
والمذكور في كلماتهم وجوه . .
الأول : أن مفاد الاستصحاب ليس الا التعبد ببقاء الامر الحادث في فرض الشك فيه ، فيكون الحكم بالبقاء مرتبا وملازما للثبوت الواقعي وإن لم يتيقن به ، نظير حجية الخبر المنوط بعدالة المخبر .
وليس أخذ اليقين بالثبوت في أدلته إلا لكونه طريقا محضا يحرز معه موضوع الحكم بالبقاء والتعبد الظاهري به ، لا لكونه دخيلا في الموضوع ثبوتا ، فتقوم مقامه الطرق ، كما تقوم مقام القطع الطريقي في سائر الموارد .
وهذا هو الظاهر من شيخنا الأعظم قدس سره حيث عرف الاستصحاب بأنه إبقاء ما كان ، وصرح بأن موضوعه ثبوت الشئ ، فلابد من إحرازه بالعلم أو الظن المعتبر .
بل الظاهر أنه مراد المحقق الخراساني قدس سره ، وإن كانت بعض فقرات كلامه قد توهم إرادة أن مفاد الاستصحاب نفس الملازمة بين الثبوت والبقاء ، وموضوعها الشك في البقاء على تقدير الثبوت ، فمع الشك المذكور يكون