المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٠ - المسألة الثالثة الكلام في عموم القاعدة من حيثية الجهات الموجبة للفساد من شروط العمل وقابلية الموضوع وأهلية الفاعل
الارتكازية ، لعدم الخصوصية له ارتكازا في المنع من جريان القاعدة من بين الشروط .
بل تحديد نوع الشرط قد يبتني على محض اصطلاح للفقهاء حسب تبويبهم للمسائل ، فمثل العلم بالعوضين يمكن جعله شرطا في العقد باعتبار لزوم مقارنته له ، كالطهارة في الصلاة ، كما يمكن جعله شرطا في العاقد باعتبار قيامه به ، وفي العوضين باعتبار تعلقه بهما ، ومثل ذلك لا يمكن أن يكون مناطا للسيرة المبتنية على الارتكازيات .
وقد جعل بعض الأعاظم قدس سره المعيار في المنع على كون الشرط شرطا في مالية العوضين عرفا أو شرعا أو قابليتهما للنقل والانتقال ، فيخرج مثل العلم بالعوضين والتساوي في الربويين .
لكن لما لكان العقد المفروض الشك في صحة وفساده هو البيع لا مطلق النقل ، فلا وجه للاكتفاء بإحراز القابلية لأصل النقل والانتقال دون خصوص البيع لو كان المعيار على إحراز القابلية ، ولو كان ذلك لخصوصية في الشرطين المذكورين ناسب التعرض لوجه خصوصيتهما من بين سائر الشروط من حيثية الجهات الارتكازية الكاشفة عن عدم السيرة .
ومجرد عدم إحراز السيرة الفعلية لا يكفي ، لأن إحرازه السيرة في كل شرط شرط متعذر غالبا ، وإنما يستفاد الحكم في عموم الشروط بضميمة عدم ظهور الخصوصية لبعضها ارتكازا .
على أن هذا مختص بالبيع ، ولا يصلح لبيان الضابط العام في جميع المعاملات - كما هو بصدده - فضلا عن أن يكون ضابطا لجميع موارد قاعدة الصحة .
نعم ، ذكر في جامع المقاصد في توجيه قبول دعوى الضامن صدور الضمان منه حين الصبا أن قاعدة الصحة إنما تجري بعد استكمال الأركان .