المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - صحيحة زرارة الثالثة الاشكال في الاستدلال بها بعدم مطابقة وجهه للمباني الفقهية ، مع الكلام في وجوه دفعه
يلزم في المقام إلا تقييد إطلاق الاستصحاب ، دون إلغائه بالمرة .
ولا يخفى أن هذا الوجه مبني على كون وجوب الاتيان بالركعة ظاهريا ، وهو منوط واقعا بعدم الاتيان بها ، بحيث لو لم يأت بها واكتفى بالسلام على ما تيقن به برجاء إتيانه بأربع ركعات وصادف الواقع صحت صلاته .
أما لو كان واقعيا ثانويا ، لتبدل الحكم الواقعي في حال الشك ، امتنع ابتناؤه على الاستصحاب الذي هو أصل عملي .
كما أن كون دليل فصل الركعة مقيدا لعموم الاستصحاب مبني على أن وجوب الفصل ظاهري ، بحيث لو وصل برجاء كونه قد صلى ثلاثا ، وصادف الواقع ، صحت صلاته ، أما بناء على كونه واقعيا ثانويا ، لتبدل الحكم الواقعي في حال الشك ، فوجوب الفصل مقيد لاطلاق وجوب وصل الركعات واقعا ، لا لعموم دليل الاستصحاب .
إذا ظهر هذا فأعلم : أنه يشكل هذا الوجه بعدم ظهور الحديث في مجرد بيان أصل الاتيان بالركعة ، بل هو ظاهر في بيان وجوب خصوص الركعة المنفصلة ، كما هو مقتضى السياق مع الصدر والتعقيب بعدم إدخال الشك في اليقين وخلط أحدهما بالآخر .
بل لا حاجة مع ذلك للتأكيد الشديد والاهتمام بتوضيح الحكم مع كون أصل الاتيان بالركعة ارتكازيا لمطابقته لقاعدة الاشتغال والاستصحاب .
بل تأكيد قوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) بقوله : ( ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " لا يناسب تخصيصه في وجوب فصل الركعة جدا .
وأضعف من ذلك دعوى أن دليل التقييد المذكور هو قوله عليه السلام : ( ولا يدخل الشك . . . " لظهور الفقرات المذكورة في تأكيد قوله عليه السلام : " ولا ينقض . . . " والجري على ما يطابقه ، لا في بيان حكم آخر مناف له ومقيد لاطلاقه .