المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - الشك في نسخ أحكام الشرائع السابقة بهذه الشريعة
وهو لو تم لم يفرق فيه بين عدم وجود الموضوع - بمعنى المعروض - رأسا ، وعدم وجود قيده ، وعدم وجود شرط الحكم ، لعدم توقف إنشاء الحكم على وجود شئ منها ، بل يكفي فيه لحاظها للحاكم . ومن هنا سبق منا إنكار ما ذكره بعض المحققين قدس سره في مبنى المسألة .
وبالجملة : لا فرق بين الشرط وغيره مما يؤخذ في الحكم شرعا بحيث لا يكون الحكم بدونه فعليا ، بل ليس له إلا وجود تقديري .
الخامس : ذكر المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته على الرسائل أن الاشكال في جريان الاستصحاب التعليقي يختص بما إذا كان عدم فعلية الحكم لتعليقه على أمر زائد على الموضوع ، كمضي الحول في الزكاة ، دون ما إذا كان لعدم وجود الموضوع ، حيث لا إشكال في جريان الاستصحاب لاحراز فعلية الحكم بفعلية موضوعه .
لدعوى : أن منشأ الاشكال توهم ثبوت حكم آخر لهذا الموضوع في السابق ، فهو المستصحب له دون الحكم التقديري ، أما إذا كان الحكم معلقا على وجود الموضوع ، فليس للموضوع حكم آخر ليستصحب .
وفيه : أن منشأ الاشكال في الاستصحاب التعليقي هو أن الحكم المعلق ليس له وجود حقيقي مورد للأثر قابل للاستصحاب ، ولا يفرق في ذلك بين تعليقه على الموضوع وتعليقه على أمر آخر زائد عليه .
وما ذكره في منشأ الاشكال لا أثر له في كلماتهم ، وانما قد يذكر في تقريب معارضة استصحاب الحكم الفعلي المضاد للاستصحاب التعليقي بعد الفراغ عن جريانه في نفسه ، لا للمنع من أصل جريانه الذي هو المهم في المقام .
على أنه يمكن جريان نظير ما ذكره في فرض التعليق على الموضوع بلحاظ استصحاب العدم الأزلي ، لوضوح أن الموضوع قبل وجوده وإن لم يكن محكوما بضد الحكم التعليقي ، إلا أنه ليس محكوما بالحكم التعليقي ،