المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - تقريب عدم جريان الاستصحاب لعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين
وإن كان مشكوكا فيه بعد اليقين به سابقا ، إلا أنه لما كان الشئ معلوم الحدوث في الجملة - قبل الحادث الاخر أو بعده - فمن المحتمل أن يكون زمان حدوثه فاصلا بين زمان الشك المذكور وزمان اليقين المفروض .
مثلا لما فرض تردد زمان كل من موت الوارث وإسلام المورث بين الخميس والجمعة ، فزمان اليقين بعدم اسلام الوارث هو يوم الأربعاء ، وهو إنما يكون متصلا بزمان الشك المفروض - أعني زمان موت المورث - إذا كان الزمان المذكور هو يوم الخميس ، أما إذا كان هو يوم الجمعة كان منفصلا عنه بزمان حدوثه وهو يوم الخميس ، فلا يحرز اتصال أحدهما بالآخر .
ومنه يظهر أن ما ذكره في عنوان هذا الوجه أولى مما ذكره معاصره السيد الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى من دعوى عدم الاتصال بين الزمانين .
لوضوح أن الاتصال محتمل ، لا مقطوع العدم .
إن قلت : زمان موت الوارث إن كان هو يوم الخميس كان متصلا بزمان اليقين ، وإن كان هو يوم الجمعة كان متصلا بيوم الخميس المتصل بزمان اليقين ، وذلك كاف في صحة الاستصحاب فيه ، إذ لا يعتبر في الاستصحاب في زمان ليترتب عليه الأثر اتصاله بنفسه بزمان اليقين ، بل يكفي اتصاله بزمان شك مثله متصل بزمان اليقين ، فإذا علم بالطهارة صباحا ، وشك في انتقاضها ضحى أمكن استصحابها إلى وقت صلاة الظهر ، لاتصال الوقت المذكور بالضحى الذي هو متصل بزمان اليقين . فالمقام نظير ما لو علم بنجاسة الجسم صباحا ، وعلم بملاقاته برطوبة ضحى أو ظهرا فتستصحب نجاسته إلى زمان الملاقاة المردد بين الضحى المتصل بنفسه بزمان اليقين والظهر المتصل بالضحى المتصل بزمان اليقين .
قلت : إنما يكفي اتصال زمان الشك الذي هو مورد الأثر بزمان شك متصل بزمان اليقين إذا أريد بالاستصحاب جره منه إليه ، لا من زمان اليقين ابتداء