المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - الكلام في استصحاب عدم الجعل
بنفسه ، ولا يستصحب عدمه ، لان عدم المنع قبل التشريع ومن الأزل لا يرجع للترخيص الذي هو حكم شرعي .
وأشكل من ذلك ما تضمنه التقرير الثاني من اختصاص المعارضة بالأحكام الالزامية ، فإن مقتضى الجمود عليه عدم تأتي المعارضة في الحكم الاقتضائي غير الإلزامي ، كالاستحباب والكراهة .
وهو كما ترى لعدم الريب في تبعيتها للتشريع وعدم كونها أزلية . فلو تم ما ذكره من المعارضة لجرى في جميع الأحكام الخمسة . غاية الامر أنه بعد تساقط الاستصحابين في الترخيص يجري استصحاب عدم المنع الشرعي الأزلي ، وهو كاف في السعة عقلا وإن لم يحرز الترخيص . ومن ثم استدل به على البراءة ، كما سبق في محله .
ومثله ما في التقرير المذكور من عدم المعارضة في استصحاب الطهارة من الخبث ، لأنها نظير الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، بل الأشياء كلها على الطهارة ما لم تعتبر النجاسة فيها شرعا ، وكذا الطهارة من الحدث لو فرض الشك في انتقاضها بمثل المذي ، لان النقض هو المحتاج إلى الجعل ، بل استصحاب عدم جعل المذي ناقضا موافق لاستصحاب الطهارة .
لاندفاعه : بوضوح أن الطهارة بقسميها حكم شرعي مجعول كالنجاسة ، وعدم احتياج الطهارة الخبثية للبيان ، لموافقتها للأصل لا يستلزم كونها أزلية .
وكون النقض محتاجا للبيان لا ينافي كون بقاء الطهارة بحكم شرعي مجعول .
وإلا فأكثر الأحكام الوضعية من الملكية والزوجية والنجاسة مبنية على البقاء ونقضها محتاج للجعل والبيان .
واستصحاب عدم جعل المذي ناقضا مثبت ، لان ترتب بقاء الطهارة على عدم جعل الشئ ناقضا ليس شرعيا ، بل خارجي . مع أنه لو تم كان حاكما على استصحاب الطهارة ، لأنه سببي .