المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - يجري استصحاب العدم الأزلي ، مع الكلام في رد وجوه المنع
العنوان والاتصاف بعدمه إلا تقابل العدم والملكة .
وأوضح من ذلك ما لو جعل الحكم ابتداء على مفاد السالبة ، كما لو قيل :
إن لم يكن ولدك أسود فتصدق بدرهم ، لاتحادها مع السالبة بانتفاء الموضوع ، ولا وجه لتنزيلها على مفاد المعدولة ، مع أن الظاهر من مسلكه قدس سره امتناع التمسك باستصحاب العدم الأزلي مطلقا حتى في مثل ذلك .
ومع الغض عن ذلك يتوجه الاشكال على ما ذكره بأن تخصيص العام بالعنوان الوجودي - كتخصيص عموم وجوب إكرام العلماء بنحو لا يشمل الفاسق منهم - وإن كان يكشف عن عدم إطلاق موضوع الحكم ، إلا ان إضافة قيد لموضوع الحكم يمكن ثبوتا بأحد وجوه ثلاثة . .
الأول : أن يكون القيد محض عدم وجود عنوان الخاص بمفاد ليس التامة ، فيكون موضوع الحكم مركبا من أمرين : عنوان العام - كالعالم - والعدم المذكور - كعدم فسقه - من دون أخذ النسبة بينهما .
ويكفي في مثل ذلك استصحاب العدم المذكور ، ليتم موضوع الحكم بضم مفاد الأصل للوجدان ، كما في سائر موارد الموضوعات المركبة ، وقد تقدم في المقدمة الأولى خروج استصحاب العدم في مثل ذلك عن استصحاب العدم الأزلي ، وجريانه بلا إشكال .
الثاني : أن يكون القيد هو عدم اتصاف المعنون بعنوان العام بعنوان الخاص ، الراجع إلى سلبه عنه بمفاد ليس الناقصة ، الذي هو مفاد كان الناقصة ، والذي يكون العدم فيه ملحوظا بما هو معنى حرفي مناقض للحمل ، فيكون الموضوع في المثال المذكور العالم الذي لم يكن فاسقا ، أو ليس فاسقا . وحيث كان مفاد السلب صادقا بلحاظ حال قبل وجود الموضوع أمكن استصحابه بلحاظ اليقين به حينئذ ، وكان من استصحاب العدم الأزلي الذي هو محل الكلام