المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٤ - الكلام في مفاد القاعدة وأنها أصل تعبدي أو عملي محض
< فهرس الموضوعات > المسألة الأولى : المراد من الصحة الصحة الواقعية أو الصحة بنظر الفاعل < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة الثانية : هل تجري القاعدة مع احتمال المخالفة العمدية < / فهرس الموضوعات > بعقد مسائل .
المسألة الأولى : أشرنا آنفا للنزاع في أن القاعدة هل تقتضي الحمل على الصحة الواقعية أو الصحة بنظر الفاعل ، وذكرنا أنه لا معنى للحمل على الصحة بنظر الفاعل ، لعدم ترتب الآثار عليها ، بل على الصحة الواقعية ، فلابد من رجوع النزاع المذكور إلى النزاع في عموم الحمل على الصحة الواقعية لما إذا أخطأ الفاعل في تشخيص الصحيح .
وتوضيح محل الكلام في ذلك : أن الشك في صحة عمل الغير يكون . . .
تارة : مع الشك في تشخيصه بحسب اجتهاده أو تقليده للصحيح من الفاسد ، بل يحتمل غفلته عن ذلك وعمله من دون بصيرة فيه ، بل اكتفاء باحتمال إصابته للواقع ، أو جريا على ميزان غير شرعي ، كقانون دولة أو تعارف عشائري .
واخرى : مع العلم بجهله به وعدم تشخيصه له .
وثالثة : مع العلم بتشخيصه له ، واعتقاده بنحو خاص فيه .
أما الأولى فالظاهر البناء على الصحة فيها بالنظر لحال السيرة ، لما هو المعلوم من عدم تيسر معرفة حال الفاعل من هذه الجهة في كثير من الموارد ، فلو بني على إهمال قاعدة الصحة فيها لزم الهرج والمرج واختلال النظام بالنحو المتقدم في الاستدلال على أصل القاعدة .
اللهم إلا أن يقال : ظاهر حال من يتصدى لعمل تشخيصه لما يعتبر فيه .
فالبناء على الصحة في عمله في فرض الشك في تشخيصه للصحيح مبني على هذا الظهور ، لا على التعبد بها مع الشك المذكور ابتداء ، غايته أنه لا يعلم كيفيته تشخيصه وأنه معذور فيه أولا ، كما لا يعلم بكونه مصيبا في تشخيصه أو مخطئا فيه ، فيدخل في الصورة الثالثة .
وكذا الحال في الصورة الثانية لو أريد منها العلم بعدم استناده لطريق يعذر فيه .