المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في جريان الاستصحاب مع الجهل بتاريخ أحد الحادثين دون الآخر
مرتفع في الثاني قطعا ، وإن كان حادثا في الثاني فهو باق قطعا ، وعلى كلا التقديرين لا شك في امتداده ، وإنما الشك في تقدمه وتأخره ، والاستصحاب لا ينفع في ذلك .
وقد استشكل فيه سيدنا الأعظم قدس سره في مستمسكه بقوله : " لا ريب في حصول الشك قي امتداد المجهول التاريخ ، وإن كان السبب فيه الشك في التقدم والتأخر . وكون السبب ذلك لا يضر في حصول شرط الاستصحاب وقوامه " .
وهذا بخلاف ما سبق ، لان الغرض من الاستصحاب هناك ليس إحراز الامتداد فقط ، بل إحراز نحو نسبة المستصحب للحادث الاخر ، وهي لا تتقوم بالامتداد ، بل تنشأ منه ومن نحو وقوع الحادث الاخر ، ولا دخل للاستصحاب بذلك . فالمقام نظير ما تقدم منه من جريان استصحاب عدم كل من الحادثين في عمود الزمان .
الثاني : ما ذكره قدس سره أيضا من أن الشك الذي هو موضوع الاستصحاب هو الشك في بقاء المستصحب وارتفاعه في الزمان المتصل بزمان اليقين بحدوثه ، بحيث يكون هناك زمان متصل بزمان اليقين بالحدوث بدور الامر فيه بين البقاء والارتفاع ، ولا مجال لذلك في المقام ، إذ في يوم الجمعة يدور الامر بين الحدوث والارتفاع ، وفي يوم السبت يدور الامر بين البقاء وعدم الوجود ، لعدم الارتفاع فيه ، بل في يوم الجمعة .
وفيه : أنه لا شاهد على الدعوى المذكورة ، بل يكفي الشك في البقاء ولو مع اختلاف زمانه عن زمان الارتفاع المحتمل ، كما في المقام ، لاطلاق قولهم عليهم السلام : " لأنك كنت على يقين فشككت . . " .
وأما ما استشهد به سيدنا الأعظم قدس سره لمنع الدعوى المذكورة من أن لازمها عدم جريان الاستصحاب في ثاني أزمنة احتمال الارتفاع في سائر الموارد ، فلو علم بنجاسة الأرض يوم الخميس واحتمل تطهيرها يوم الجمعة ، لا مجال