المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - توجيه التقديم بمقتضى الجمع العرفي
وذلك لأنه وإن كان بين عموم حجية كل أمارة وعموم الاستصحاب عموم من وجه بدوا ، إلا أن عموم الحجية مقدم لوجهين . .
الأول : أن كبرى الاستصحاب في الأدلة لما كانت ارتكازية ، كما تقدم غير مرة ، وكان المرتكز عرفا عدم الرجوع للقضية المذكورة مع الدليل ، فالارتكاز المذكور إن كان من الوضوح بحيث يكون من القرائن المحيطة بالكلام كان مانعا من انعقاد ظهور كبرى الاستصحاب في ما يعم قيام الامارة المعتبرة وكان مرجع ذلك إلى الورود ، فيجري فيه ما سبق . وإلا كان قرينة عرفية على تقديم عمومها على عمومه وترجيحه في مورد التنافي .
الثاني : أن تقديم أدلة الحجج على الاستصحاب لا يوجب كثرة التخصيص المستهجن أو الموجب للغوية عموم الاستصحاب عرفا ، لكثرة موارد فقد الامارة المعتبرة ، بخلاف العكس ، وهو تقديم دليل الاستصحاب على أدلة الحجج ، فإنه موجب لكثرة تخصيصها ، إذ لا يبقى تحتها إلا مورد اتفاق الاستصحاب معها ، ومورد عدم جريان الاستصحاب لمعارضة أو جهل بالحالة السابقة أو نحوهما ، والأول لا يصحح عرفا جعل الامارة ، للاستغناء فيه بالاستصحاب عنها ، والثاني نادر يبعد عرفا كونه غرضا مصححا لعمومها .
وأما التفكيك بين الموارد ، فتقدم الامارة على الاستصحاب في بعض وتؤخر عنه في بعض ، فلا مجال له ، لعدم الفرق عرفا بين الموارد من هذه الجهة ، ليتوجه الجمع به عرفا بين الدليلين ، بل لابد إما من تقديمه عليها في الجميع أو تقديمها عليه كذلك ، والمتعين الثاني ، لما ذكرنا .
ثم إن هذين الوجهين يشركان في كون الاستصحاب مرجعا بعد تساقط الامارتين المتعارضتين ، لان قصور عمومه عن شمول . مورد الامارة المخالفة موجب لعدم فعلية جريانه إلا بعد سقوطها بالمعارضة ، كما تقدم نظيره في أواخر الكلام في توجيه الورود . كما يشتركان في جريانه مع الامارة الموافقة له ،