المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - المبحث الثاني في عدم المعارض
الاقتضائيتين ، ولا دخل للجهة غير الاقتضائية فيه ، بل تكون هي المرجع بعد سقوط الجهتين الاقتضائيتين معا .
وإن شئت قلت : لا يكفي في فعلية التعبد ببقاء المتيقن عدم نقض اليقين بالشك المفروض حصوله في المقام ، ليكون الاستصحاب في عرض الامارتين المتعارضتين اللتين كان مقتضى كل منهما التعبد بمؤداها ، كي يسقط معهما بالمعارضة ، بل تتوقف فعلية التعبد بالمتيقن مع ذلك على عدم انتقاض اليقين بأمر آخر غير الشك ، كما سبق ، وهو موقوف على سقوط الامارة المخالفة بالمعارضة للامارة الموافقة له .
فهو وإن لم يكن متأخرا رتبة عن الامارة الموافقة له ، لعدم ارتفاع موضوعه بسببها ، فلا تكون واردة عليه ، إلا أن فعلية التعبد بالمتيقن بمقتضى الاستصحاب في ظرف تعارض الامارتين موقوفة على سقوطهما معا بالمعارضة ، فلا يكون في عرضهما ليسقط معهما .
وبالتأمل في جميع ما ذكرنا يظهر أن لنا في المقام أمرين . .
الأول : عدم نقض اليقين بالشك ، وهو مفاد الكبرى المصرح بها في النصوص .
الثاني : التعبد بالمتيقن السابق ، وهو مترتب على الأول . ولأجله سيقت الكبرى المتقدمة ، والاستصحاب عبارة عنه لا عن الأول ، لما تقدم من أنه الحكم بالبقاء .
وموضوع الأول محض اليقين والشك ، وهو لا يرتفع بالامارة المخالفة له ولا الموافقة ، فلا تكونان واردتين عليه ، بل يكون في رتبتهما .
أما الثاني فلابد فيه - مع عدم نقض اليقين بالشك - من عدم انتقاض اليقين السابق بأمر آخر غير الشك ، لما تقدم من أنه مع اجتماع المقتضي واللا مقتضي يكون التأثير للمقتضى ، فالامر المذكور مأخوذ في موضوع