المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - المبحث الثاني في عدم المعارض
العقلاء من حجية بعض الامارات وناقضيتها لليقين . ولا سيما مع ورود ذلك في النوم الذي لا يتيسر غالبا قيام الامارة المعتبرة عليه .
إن قلت : لازم ذلك عدم البناء على المتيقن السابق في ظرف وجود غير الشك مما هو خارج عن حالات المكلف النفسية وغير معتبر في نفسه - كالقياس - لعدم الدليل على عدم نقض اليقين به - بعد فرض كون الحصر إضافيا - لا بمعنى البناء على مؤداه ، بل بمعنى التوقف وعدم البناء على مقتضى المتيقن السابق والرجوع إلى أصل آخر غير الاستصحاب .
قلت : لما كان المستفاد من عدم نقض اليقين بالشك اقتضاء اليقين السابق للبناء على البقاء واحتياجه للناقض ، فما لم تثبت ناقضيته - لعدم ثبوت حجيته - لا طريق لرفع اليد به عن المقتضي المذكور ارتكازا ، ولولا ذلك لم يترتب الأثر على عدم نقض اليقين بالشك ، إذ لابد من مقارنة الشك لغيره مما لا يكون حجة بنفسه ويمكن عقلا ناقضيته لليقين ، بمعنى التوقف وعدم البناء على بقاء المتيقن معه .
لكن الانصاف : أن الارتكاز المذكور راجع إلى ما ذكرناه أولا من ارتكاز أن ذكر اليقين في الذيل ليس لخصوصيته . بل بما هو طريق يقوم مقامه سائر الطرق مع كون الحصر حقيقيا ومقتضاه إلحاق كل ما ليس طريقا معتبرا بالشك في عدم نقض اليقين السابق به .
ومن هنا يتضح أن مقتضى الذيل المذكور ناقضية الامارة المعتبرة لليقين السابق ويبقى معها الشك الذي لا يصلح لنقض اليقين ، فيكون مؤكدا لما ذكرناه من عدم منافاة دليل الاستصحاب لدليل حجية الامارة .
إن قلت : النقض في المقام وإن لم يكن بالشك ، بل بالامارة ، إلا أنه بعد فرض تحقق موضوع الاستصحاب ببقاء الشك يلزم التعبد ببقاء المتيقن السابق ، فينافي مفاد الامارة ويتعارضان ، ولا وجه لتقديم الامارة .