المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - الكلام فيما لو علم تاريخ إحدى الحالتين دون الأخرى
السابق ، لابتنائه على البقاء والاستمرار منه إليه ، فلا يتضمن العام محض ثبوت الحكم في جميع الأزمنة ، بل عبوره من السابق للاحق .
والفرق بين الصورتين - بعد اشتراكهما في ثبوت الحكم في جميع أجزاء الزمان - هو أن البقاء والاستمرار لازم لمفاد العام في الأولى ، مع كون المقصود بالأصل فيه محض ثبوته في كل زمان في عرض ثبوته في الزمان الاخر ، أما في الثانية فالبقاء والاستمرار هو المقصود بالأصل زائدا على ثبوت الحكم في كل زمان .
هذا ، ولا ينبغي الاشكال في حجية العام بعد انتهاء أمد المخصص في الصورة الأولى ، لما ذكرنا .
وأما في الثانية فلا مجال لذلك ، لان مفاده وإن كان هو ثبوت الحكم في الزمان المذكور ، إلا أنه بعناية كونه بقاء له واستمرارا من الزمان السابق ، فمع فرض انقطاع الحكم في مورد التخصيص لا ينهض العام باثباته في الزمان اللاحق ، بل لو ثبت كان حكما مستأنفا غير حكم العام المفروض أخذ الاستمرار فيه .
نعم ، ينهض باثبات الحكم في موضوع الخاص بالإضافة إلى ما قبل زمان التخصيص ، لعدم منافاة انقطاعه بعد ذلك لمفاد العام .
لكن الشأن في إحراز هذه الصورة إثباتا ، لابتنائها على عناية خاصة ، والغالب هو الصورة الأولى .
ومجرد التعميم بمثل : " دائما " و " أبدا " أو ذكر الغاية بمثل : " إلى " و " حتى " لا يكفي في الحمل على الثانية ، لان الاستمرار وإن كان هو المدلول المطابقي لها ، إلا أنه كثيرا ما يساق الإرادة بيان الثبوت في تمام الأزمنة ، من دون أخذه بمفهومه قيدا في ثبوت الحكم زائدا على ذلك ، فترجع إلى الصورة الأولى .
وإن كان ذلك خارجا عما نحن فيه ، إذ الكلام إنما هو في حكم الصورتين