المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الخامسة في عموم القاعدة للشك في الشروط القاعدة إنما تحرز الشرط من حيثية صحة العمل ، لا مطلقا
الخارجي لم يحرز معه موضوع القاعدة وهو الفراغ عن العمل ذي العنوان الخاص ومضيه ، ليمكن معه إحراز صحته بها ، كما لا مجال معه لاحراز مضي محل الشرط ، لان محله هو حال المشروط ذي العنوان الخاص ، فمع عدم إحراز العنوان لما وقع لا يحرز مضي محله ، فيرجع الشك في الشرط المذكور للشك في وجود المشروط من المركب أو جزئه ، فلابد من تطبيق القاعدة بالإضافة إليه لو فرض مضي محله بخروج وقته ، أو الدخول في ما يترتب عليه ويتحقق به التجاوز عنه .
فمن شك في أن انحناءه كان بقصد الركوع أو لتناول شئ من الأرض لا مجال لاحرازه القصد للركوع بمضي محله تبعا لمضي الركوع المعتبر فيه ، لعدم إحراز الركوع مع الشك المذكور ، وإنما يتجه في حقه جريان القاعدة في نفس الركوع لو فرض مضي محله بالدخول في السجود .
هذا ، مضافا إلى ما قيل من أن شرطية مثل ذلك عقلية ، لتوقف العنوان عليها ، لا شرعية ، لتكون منشأ لصدق موضوع القاعدة من مضي المشكوك بنفسه أو بمحله .
وأما ما ذكره العلامة والشهيد وغيرهما من عدم الاعتناء بالشك في النية بعد تجاوز محلها .
فهو مبني على وجوب النية بمعنى إخطار صورة العمل متصلة بأوله أو مقارنة له ، ومن الظاهر أن الاخطار المذكور ليس مقوما لعنوان العمل ، بل يكفي في صدقه القصد الاجمالي الارتكازي الذي لا إشكال في كفايته حال الاستمرار في العمل ، ولابد من فرض تحققه في المقام ، فلو كان الاخطار معتبرا فليس هو إلا جزءا من العمل أو شرطا زائدا عليه له محل خاص ، يمكن فرض التجاوز عنه بمضي محله والدخول في ما بعده .
وكذا الحال في النية بمعنى قصد التقرب داعيا ، فإنها أمر زائد على العمل