المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩١ - الكلام في إمكان حمل الشك على عدم الحجة ، فيرتفع موضوع الاستصحاب بقيام الطريق المعتبر حقيقة
ومن ثم يتعين البناء على توقف فعلية الاحكام الظاهرية على الالتفات إليها أيضا ، وإن شاركت الاحكام الواقعية في استحالة أخذ الالتفات إليها في موضوعها .
وبالجملة : سنخية الحكم الظاهري تقتضي توقف فعليته على الالتفات إليه موضوعا وحكما ، وإن كان موضوعه مطلقا ، ولا يعقل ثبوته واقعا مع الغفلة عنه ، بسب الغفلة عن صغراه أو كبراه ، بخلاف الحكم الواقعي ، حيث يمكن الغفلة عنه مع فعليته لفعلية موضوعه وجعله .
لكن ما ذكروه لا يرجع إلى محصل ظاهر ، فإن الوظيفة العملية الظاهرية كالتكليف الواقعي تقتضي في نفسها حركة المكلف ولو مع الغفلة عنها ، وهما يشتركان في توقف فعلية تأثيرهما في الحركة على الالتفات ، والمعذرية والمنجزية من آثار وصول الحكم الظاهري والواقعي أو التقصير في الفحص عنهما ، وليستا مقومتين للحكم الظاهري بنحو لا يترتب مضمونه بدونهما .
وبعبارة أخرى : لا وجه للفرق بين الحكم الواقعي والوظيفة الظاهرية بإمكان ثبوت الحكم الواقعي مع الغفلة عنه ، وامتناع ثبوت الوظيفة الظاهرية معها ، بل الظاهر اشتراكهما في تبعيتهما لفعلية موضوعهما ولو مع الغفلة عنهما حكما أو موضوعا ، تبعا لاطلاق دليلهما ، وفرارا من محذور التصويب .
ولذا لو فرض استكمال المكلف الفحص عن الحكم الواقعي وتقصيره في الفحص عن الوظيفة الظاهرية كان مؤاخذا بمخالفتها ، مع أنه لا وجه لذلك إلا ثبوتها واقعا مع غفلة المكلف عنها .
كما أنه لو فرض ترتب الأثر لوجودها حين الغفلة يتعين ترتب الأثر المذكور ، كما هو الحال بناء على إجزاء الامر الظاهري ، ولعله عليه يبتني ما تضمنته صحيحة زرارة الثانية من صحة الصلاة لأجل جريان الاستصحاب حينها ، لظهورها في عدم توقف الصحة على سبق التفات المكلف لجريان