المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - تقديم اليد على الاستصحاب ، مع التعرض لوجه ذلك
بل لو فرض خلل اليد بنظر البينة فليس لها الاعتماد على الاستصحاب في الشهادة ببقاء الملكية ، إذ الظاهر عدم جواز الشهادة اعتمادا على الحجة إلا في فرض ابتناء المقام على ما يعم مؤداها ، لا في مثل المقام ، حيث يكون المطلوب للحاكم الشهادة بالامر الواقعي التي تصلح لنقض اليد مع حجيتها ذاتا وتقديمها على الاستصحاب بنظره ، فإن الشهادة حينئذ بالامر الظاهري استنادا للاستصحاب المبني على قصور اليد ذاتا بنظر الشاهد يكون تدليسا محرما .
هذا ، وقد منع بعض مشايخنا من حجية اليد في المقام لقصور دليل حجيتها عنه .
وتوضيح ما أفاده : أن مقتضى التعليل في موثقة حفص بقوله عليه السلام : " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " كون حجيتها دفعا لمحذور اختلال السوق ، فتقصر عما لو لم يلزم ذلك عدم حجيتها ، لدوران الحكم مدار التعليل وجودا وعدما ، ومن الظاهر أن عدم حجيتها في مورد إقرار صاحب اليد بملكية غيره سابقا لا يستلزم المحذور المذكور ، لقلة ذلك وغلبة احتياط صاحب الملكية المتجددة بما يثبتها من بينة ونحوها ، وعدم اكتفائه باليد المتجددة إلا في مورد الوثوق بالمالك السابق ، فثبوت اليد المالكية المحقة في مورد إنكار المالك السابق وعدم حجة للمالك اللاحق غير اليد ليس من الكثرة بنحو يلزم من عدم حجية اليد اختلال نظام السوق . ومن ثم لا مجال لدعوى عموم السيرة على حجيتها للمقام .
وفيه . . أولا : أن المراد باسم الإشارة في قوله عليه السلام : " لو لم يجز هذا . . . " ليس هو حجية اليد على الملكية ، الذي هو محل الكلام ، بل جواز الشهادة بالملكية اعتمادا على اليد الذي هو مورد السؤال والاستدلال في صدر الحديث ، ولا مانع من عدم جواز الشهادة في مورد لقصور التعليل المدعى عنه مع حجية اليد فيه لعموم دليلها .