المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٩ - تقديم اليد على الاستصحاب ، مع التعرض لوجه ذلك
فرض حجيتها ذاتا ، خلافا لما ذكره بعض الأعاظم قدس سره ، لان امتناع ملكيته فعلا بعد ملكية السابق من دون سبب ناقل إنما يوجب توقفها على وجود السبب الناقل واقعا ، لا على دعواه .
نعم ، لو ادعى عدم السبب الناقل كان مكذبا لدعواه ومسقطا ليده عن الحجية ، لمنافاة مقتضاها لاقراره .
ثم إنه لو فرض التنافي بين دعوى الملكية الفعلية التي هي مقتضى اليد والاقرار بملكية الغير سابقا من دون دعوى السبب الناقل ، فحيث كان منشأ التنافي هو امتناع انتقال المال من دون سبب ناقل ، فلا فرق بين الاقرار والبينة وعلم الحاكم بسبق ملكية الغير ، وحيث كانت كلها مقدمة على اليد ، ولا يختص الاقرار بينها بذلك ، فالفرق بينه وبينها لا تقتضيه القواعد المعول عليها ، بل يحتاج لدليل خاص .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره في وجه الفرق من أن انقلاب الدعوى [١] ليس من آثار الواقع ، بل من آثار نفس الاقرار ، حيث يؤخذ المرء بإقراره ولو مع العلم بمخالفته للواقع ، كما لو أقر بعين لاثنين على التعاقب .
فهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ظاهر ، فإن الاقرار من الطرق الظاهرية ، فلا يقدم على العلم .
والاقرار بعين واحدة لاثنين على التعاقب إنما يكون نافذا في حق كل منهما ، لعدم الأثر للعلم الاجمالي بكذب أحد الاقرارين في حق كل منهما ، كي يمنع من نفوذ الاقرار في حقه ، فلو كان له أثر لم ينفذ له إلا أحد الاقرارين ، كما
[١] مصب كلامه هنا وإن كان في انقلاب الدعوى لا في تكذيب اليد ، إلا أنه ذكر انقلاب الدعوى فرارا عن محذور التكذيب ، بزعم ان دعوى الملكية الفعلية لابد أن ترجع إلى دعوى حصول السبب الناقل ، إذ لو لم ترجع لذلك لزم تكذيب اليد وسقوط الدعوى رأسا ، لاستحالة انتقال المال من دون سبب ، وهذا جار - كما عرفت - في غير الاقرار ، ولابد في الفرق من فارق ، فلاحظ .