المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٤
بالخبر والرأي ، ليكون من سنخ قاعدة الصحة التي هي محل الكلام .
وأما ما تضمنته بعض أدلة الحجية من لزوم تصديق المخبر ونحوه ، فهو كناية عن التعبد بالمؤدى الذي هو مفاد الحجية ، ولذا سيقت لبيان لزوم ترتيب أثر الواقع ، وليس المراد به التعبد بعنوان الصدق بنفسه ، ليترتب أثره .
ومجرد التلازم بين الأمرين لا يكفي في عموم التعبد للصدق بعنوانه ، لإمكان التفكيك بين المتلازمين في التعبد ، بل لابد من تمامية شروط التعبد فيه ، فحيث كان من الموضوعات الخارجية التي لا يترتب عليها الحكم الكلي بل الجزئي لزم فيه التعدد والاخبار عن حسن ، ولا يكتفي بملازمته لما يكفي فيه خبر الواحد أو الخبر الحدسي . فلا حظ .
والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
هذا ، تمام الكلام في قاعدة الصحة تتمة للكلام في الاستصحاب . وبه ينتهي الكلام في الأصول العملية .
وكان الفراغ من ذلك عصر الأحد ، الثامن والعشرين من شهر شعبان المعظم ، سنة ألف وثلاثمائة وسبع وتسعين للهجرة النبوية ، على صاحبها وآله أفضل الصلوات ، وأزكى التحيات ، في النجف الأشرف ، ببركة الحرم المشرف ، على مشرفه الصلاة والسلام .
بقلم العبد الفقير ( محمد سعيد ) عفي عنه ، نجل العلامة حجة الإسلام السيد ( محمد علي ) الطباطبائي الحكيم دامت بركاته . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق ، ونسأله قبول الأعمال ، وصلاح النيات والأحوال بمنه وكرمه .
وانتهى تبييضه - بعد تدريسه - سحر الثلاثاء ، آخر الشهر المذكور ، بقلم مؤلفه عفي عنه ، حامدا مصليا مسلما .