المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - عمومات الحل والطهارة ، الكلام في ما يمكن استفادته منها من القواعد
الظاهريتين .
هذا كله في الصدر الذي تضمن الحكم المغيى .
وأما الذيل الذي تضمن الغاية فهو ظاهر في استمرار الحكم المذكور إلى حين العلم بالنجاسة والحرمة ، الذي هو مفاد استصحاب الحلية والطهارة .
وفيه . . أولا : أن مجرد ثبوت الحكم في حال الشك بمقتضى الاطلاق لا يجعله ظاهريا ، لما هو المعلوم من اشتراك جميع الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ، ولا يجعلها ذلك ظاهرية ، بل الحكم الظاهري متقوم بالتعبد بالحكم الواقعي في مقام العمل الراجع إلى البناء عليه في رتبة متأخرة عن جعله ثبوتا ، نظير إحرازه عند الشك فيه بقيام الحجة عليه ، وإن افترق عنه بعدم توسط الكشف في البين .
فهو في طول الحكم الواقعي ومباين له سنخا ، فلا مجال لاستفادته من إطلاقه الأحوالي بل إرادتهما معا تبتني على جواز الاستعمال في معنيين ، الذي منع منه قدس سره ، وهو الحق في الجملة ، على ما يذكر في محله .
ولا سيما في مثل المقام مما كان أحدهما في طول الاخر ومترتبا عليه ، نظير ترتب مقام الاثبات على مقام الثبوت ، فإن المنع هنا آكد ، لاستحالة جعل المترتبين في عرض واحد .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من عدم تكفل الكلام بجعل الحكم ، بل بإبراز الاعتبار النفسي الذي يمكن تعلقه بالمترتبين .
فهو مبني على ما سلكه في حقيقة الخبر والانشاء وكيفية استعمال الكلام معهما بما لا مجال لتفصيله هنا ، بل يوكل إلى ما يناسبه من مباحث الألفاظ ، لئلا يضطرب نظم الكلام في المقام .
وثانيا : أن الغاية لا تقتضي الاستصحاب ، لان الغاية لما كانت راجعة إلى تقييد المغيى فهي لا تقتضي إلا استمرار الحكم المذكور في الصدر ، لا الحكم