المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الشبهة العبائية
مشايخنا ، مدعيا : أن ملاقاة الجانب الطاهر وإن لم يكن لها الأثر ثبوتا في تنجس الملاقي ، إلا أنها لما كانت موجبة للعلم بملاقاة مستصحب النجاسة كانت سببا في إحراز انفعال الملاقي وحكومة الاستصحاب المذكور على استصحاب طهارة الملاقي . وبهذا يفترق المقام عن سائر موارد ملاقاة أحد أطراف الشبهة المحصورة ، حيث لا حاكم فيها على استصحاب طهارة الملاقي ، لعدم إحراز نجاسة الملاقى .
وصريح تقرير درسه أن الاستصحاب المذكور من استصحاب الكلي ، ومقتضى مساق كلامه أنه من القسم الثاني منه .
وفيه : أنه إن أراد استصحاب الكلي بالإضافة إلى نفس النجاسة فهو إنما يكون من القسم الثاني لو كان منشأ الشك هو اختلاف افراد النجاسة بالطول والقصر ، بأن ترددت بين الولوغ وغيره ، ومن الظاهر خروج ذلك عن مفروض الكلام ، وإن الشك في بقاء النجاسة ناشئ من التردد في النجس ، فهو بالإضافة إلى النجاسة من القسم الأول ، لا الثاني .
وإن أراد استصحاب الكلي بالإضافة إلى النجس الراجع إلى نجاسة الامر الكلي المحتمل الانطباق على كل من الطرفين ، وهو عنوان ما لاقى النجاسة سابقا مثلا ، فمن الظاهر أن العنوان المذكور ونحوه من العناوين المفروضة لا دخل لها في الأثر الشرعي ، وهو الانفعال ، لوضوح أن موضوعه هو النجس فعلا بذاته وخصوصيته ، لا بعنوان كونه النجس سابقا ، وليس العنوان المذكور إلا حاكيا محضا عما هو موضوع الاستصحاب ، لا قيدا فيه ليكون من استصحاب الكلي .
فلابد من الكلام في أنه هل يجري الاستصحاب المذكور بالإضافة إلى الفرد بخصوصيته أو لا ؟
وقد منع من ذلك غير واحد لاحد وجوه . .