المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - القسم الرابع لاستصحاب الكلي
الأول : ما لو كان المكلف متوضئا ، ثم . صدر منه وضوء وحدث ، واشتبه عليه المتقدم منهما ، واحتمل كون وضوئه الثاني تجديديا قد انتقض بالحدث المعلوم ، فيجري استصحاب كلي الطهارة المتيقن ثبوتها بعد الوضوء الثاني ، حيث يحتمل أن تكون هي الطهارة الأولى فهي مرتفعة ، وأن تكون طهارة أخرى فهي باقية .
وقد يستشكل فيه : بأن المستصحب ليس هو الكلي ، بل الطهارة الشخصية الثابتة حين الوضوء الثاني .
ويندفع : بأن وحده الشخص لا تنافي استصحاب الكلي فيما لو كان الأثر له ، وكان الشك في بقائه للشك في ذلك الفرد - كما في القسم الأول - أو في حاله ، لتردده بين ما هو الباقي والمرتفع - كما في القسم الثاني - كما لعله ظاهر .
نعم ، تفريعه على القسم الذي ذكره من استصحاب الكلي لا يخلو عن إشكال ، لعدم احتمال كون المتيقن سابقا مجمعا لعنوانين أحدهما موضوع الأثر - وهو الطهارة - بل ليس هو إلا فردا لعنوان واحد .
غاية الامر احتمال كونه مجمعا لفردين منها بينهما نحو من الاتحاد لتأكد أحدهما بالآخر واندكاكه ، ولا يعلم وجود العنوان الاخر حتى مغل عنوان الطهارة التجديدية ، بل هو مشكوك .
والامر في ذلك سهل بعد جريان الاستصحاب ذاتا لولا إشكال الاستصحاب مع تعاقب الحالتين المتضادتين الذي يأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى .
الثاني : ما لو رأى المكلف في ثوبه منيا وتردد بين أن يكون من جنابة قد اغتسل منها وأن يكون من غيرها ، فيجرى استصحاب كلي الجنابة من حين خروج ذلك المني المردد بين الفرد السابق المعلوم الانتقاض والجديد المشكوك الحدوث ، بدعوى : أن عدم جريان الاستصحاب في كل من الفردين