المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - تقريب الاستدلال بالرواية ، مع الكلام في محتملات التعبير بعدم نقض اليقين بالشك
الوجوه يقتضي الحمل على جميعها أخذا بعموم المجاز بعد تعذر الحقيقة .
وفيه . . أولا : ان الحمل على عموم المجاز إنما يتعين بعد العلم بإرادة معنى مجازي وتحديده ثم الشك في تقييده ، لان التقييد خلاف الأصل ، كما في المعنى الحقيقي ، بخلاف ما إذا كان الكلام صالحا لكل من المعاني المجازية وحده والشك في إرادة الجامع بينها ، لان الجامع بحده معنى مستقل بنفسه في قبال خصوصيات المعاني يحتاج إلى قرينة تعينه ، وبدونها فالمتيقن إرادة معنى واحد منها على إجماله .
إلا أن يفرض كون الجامع أقرب المجازات عرفا للمعنى الحقيقي ، ولا مجال لدعوى ذلك في المقام .
بل هو هنا أبعدها ، لما فيه من التسامح في كلتا الجهتين اللتين تقدم ظهور الاستعمال الحقيقي فيهما ، وهما التنافي بين الناقض والمنقوض لاتحاد متعلقهما ، وفعلية المنقوض حين العمل ، بخلاف أحد المعاني بخصوصه ، فإنه لا يستلزم إلا التسامح في إحدى الجهتين .
وثانيا : أن ذلك موقوف على وجود جامع عرفي بين المعاني ، ومن الظاهر أنه لا جامع في المقام بين الوجوه الأربعة المتقدمة .
كما لا جامع بين الاستصحاب وقاعدة اليقين لو فرض انحصار الامر بهما ، لفرض الاتحاد الحقيقي بين المتيقن والمشكوك في القاعدة ، والاتحاد الادعائي بينهما في الاستصحاب ، لابتنائه على إلغاء خصوصية الزمان ، ولا جامع بينهما عرفا .
ودعوى : أن الجامع بينهما هو تعاقب اليقين والشك على الموضوع المتحد ذاتا سواء اتحد زمانا أم اختلف .
مدفوعة : بأن ذلك يقتضي أيضا عدم نقض اليقين اللاحق بالشك السابق