المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - الاستصحاب في إجزاء الموضوع المركب
المستتبعة للموافقة عقلا ، ويجري نظير ذلك في استصحاب عدم التكليف ، فإن إحراز عدم التكليف بالتعبد الشرعي كاف في المعذرية المستتبعة للعمل .
نعم ، قد يقال : يكفي في المعذرية عن التكليف عدم المنجز له ، كما هو مقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهو مقطوع به بلا حاجة للاستصحاب المذكور ، فيكون الاستصحاب لغوا ، لعدم الأثر العملي له .
لكنه يندفع : بأن عدم استحقاق العقاب مع عدم التكليف لعدم المقتضي للعقاب ، ومع عدم تنجزه لعدم شرطه ، فإحراز عدم التكليف بالأصل إحراز لعدم المقتضي ، وبدونه لا يكون عدم العقاب إلا لعدم الشرط ، ومثل هذا كاف في رفع لغوية التعبد عرفا وإن كان عدم العقاب مقطوعا به على كل حال .
وقد تقدم توضيح ذلك عند الكلام في الاستدلال على البراءة بالاستصحاب الثاني : ما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره حيث ذكر في آخر أدلة البراءة أنه استدل عليها بوجوه غير ناهضة ، وذكر في جملتها استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر ، وذكر له وجوها . .
منها : استصحاب عدم المنع من الفعل ، ثم قال : ( وأما الاذن والترخيص في الفعل فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ، ويستلزم انتفاء العقاب واقعا ، إلا أن الاذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة ، بل هو من المقارنات ، حيث إن عدم المنع عن الفعل بعد العلم إجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه ، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم ) .
وقد حمله تلميذه الآشتياني قدس سره على إرادة ما سبق من أن العدم ليس حكما شرعيا . وحمله بعض مشايخنا على ما سبق من عدم الأثر له في مقام العمل بعد القطع بعدم العقاب بقاعدة قبح العقاب .