المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في جريان الاستصحاب مع الجهل بتاريخ أحد الحادثين دون الآخر
ثاني أزمنة حدوثه ، بحيث لو كان قد حدث في أول زماني التردد لم يبق إلى الثاني منهما ، كما لو علم بتطهير الأرض يوم الخميس أو الجمعة مع احتمال تنجسها في مساء يوم تطهيرها ، فلا مجال بناء على ذلك لاستصحاب الطهارة في زمان الشك التفصيلي ، كيوم السبت ، لعدم اتصاله بزمان شك تفصيلي ، وإنما يستصحب في زمان الشك الاجمالي ، كاليوم الثاني من وقوع النجاسة أو الثالث منه ، وقد فرض عدم انطباقه على الزمان التفصيلي .
وقد حاول قدس سره دفع النقض المذكور بوجهين . .
أولهما : أن بناءهم على جريان الاستصحاب في مثله ليس باعتبار الأزمنة التفصيلية ، بل باعتبار الأزمنة الاجمالية ، ففي الزمان التفصيلي الثاني الذي يحتمل حدوثه فيه يعلم بحصول الامر المستصحب إما وجدانا أو تعبدا ، ويستصحب منه إلى بقية الأزمنة التفصيلية ، ففي المثال المذكور يعلم بالطهارة يوم الجمعة إما وجدانا أو تعبدا ، فيستصحب إلى يوم السبت وما بعده .
وفيه : - مع أنه مبني على نحو من التكلف في تطبيق دليل الاستصحاب - أن مبنى كلامه قدس سره على عدم انطباق الأزمنة الاجمالية على التفصيلية ، فلا مجال لفرض العلم في الزمان التفصيلي الثاني بحصول الامر المستصحب إما وجدانا أو تعبدا .
وإلا أمكن في المقام دعوى : أنه يكفي الاستصحاب بلحاظ اليوم الثاني والثالث لحدوث المستصحب على إجماله ، فيعلم حينئذ بوجوده تعبدا في يوم السبت - في المثال السابق - لأنه إما ثالث زمان الحدوث أو ثانيه .
والعلم بارتفاع المستصحب على تقدير كونه الثالث واقعا لا ينافي الشك في بقائه في الثالث على إجماله ، ولذا لا إشكال ظاهرا في جواز استصحابه في الثالث على إجماله لو فرض ترتب الأثر على ذلك .
ومنه يظهر حال ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره في دفع النقض المذكور على