المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - الكلام في عموم الغير وخصوصه ، وفي معيار الترتب
ومجرد اختصاص الأمثلة التي تضمنها الصحيحان بذلك لا يصلح له ، ولا سيما مع قرب إلغاء خصوصيتها عرفا بملاحظة الجامع الارتكازي الذي يستفاد من مجموع النصوص ، كما تقدم .
ودعوى : أن الأمثلة المذكورة تمنع من عموم الغير في ذيل الصحيحين وتقتضي تضيق مصبه ، لسوقها للتمهيد والتوطئة له .
كما ترى ! إذ شأن ضرب العموم بعد عد الأمثلة رفع الخصوصية المتوهمة منها .
ولا سيما بعد اشتمال صدر صحيح زرارة على أكثر الاجزاء المذكورة ، إذ من البعيد جدا كون ضرب العموم لأجل خصوص القليل المتبقي منها .
ومثلها دعوى : امتناع تطبيق العموم بلحاظ كل من الاجزاء المذكورة وأجزائها ، لعدم الجامع بين الكل والجزء ، ولاستلزامه التدافع في تطبيق القاعدة عند الشك في جزء الجزء حين الانشغال بجزئه الآخر ، إذ بلحاظ مجموع الجزء يكون من الشك قبل الدخول في الغير ، وبلحاظ جزئه يكون من الشك بعد الدخول في الغير .
لظهور اندفاعها بمراجعة ما تقدم في الوجه الأول من وجوه وحدة القاعدة .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره أن لازمه التعميم لأول الكلمة وآخرها ، ولا قائل به ظاهرا .
فهو - لو تم - ناشئ من انصراف الشئ عنه ، لعدم تقرر الكلمة عرفا إلا بمجموعها ، ولا استقلال لأجزائها عرفا ، لينطبق عليها عنوانه ، ولا يكشف عن اختصاص الغير بالاجزاء المختصة بالتبويب .
بل لا مجال لاحتمال ذلك بعد كون تبويب الاجزاء بالنحو المذكور غير مستفاد من أدلة التشريع ، بل جرى عليه الفقهاء بعد تصيده منها .