المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٥ - المراد من الصحة في القاعدة
تقريب توجيه الصحة بمعنى ترتب الأثر بنحو ينطبق على الإيجاب من أن يحرز بها القبول مع وضوح عدم ترتب الأثر على الإيجاب إلا بالقبول - من دعوى : أن ترتب الأثر على الإيجاب لما كان معلقا على القبول كانت صحته عبارة عن كونه بحيث يترتب عليه الأثر لو تعقبه القبول ، لأن ذلك هو الأثر المقصود منه ، لا ترتب الأثر الفعلي عليه المتوقف على تمامية العقد ، ليحرز بأصالة الصحة تعقبه بالقبول .
ولا يخفى ما فيه من التكلف ، لأن العقد لما كان مركبا من الإيجاب والقبول ، فأثره الفعلي هو أثر كل منهما بشرط انضمامه للآخر ، لأن أثر الجزء هو أثر الكل ، فأثر الإيجاب المقصود منه ليس هو الإعداد لأثر العقد الفعلي ، المستغني عن القبول بل هو نفس أثر العقد المتوقف على القبول ، فعدم ترتب أثر العقد لعدم القبول راجع لعدم ترتب أثر الإيجاب . وإلا لجرى ذلك مع الشرط ، كالعلم بالعوضين ، فيدعى أن أثر العقد المطلوب منه ليس هو الملكية الفعلية ، بل الملكية على تقدير العلم بالعوضين ، فلا يخل بصحته عدم فعلية الملكية لعدم العلم بهما .
أما على ما ذكرنا فالصحة المتعبد بها في الإيجاب الخاص هي مطابقته للإيجاب المعتبر في المقصود للموجب ، بأن يكون واجدا للأجزاء والشرائط المعتبرة فيه لا في العقد ، ومن الظاهر أن القبول ليس دخيلا فيه ، بل في تحقق العقد الذي يستند له الأثر ، والشك في وجوده لا في صحته .
ثم إنه لا ينبغي التأمل في أن المراد بالصحة في المقام هي الصحة الواقعية ، لأنها موضوع الأثر ومحط الغرض ، لا الصحة بنظر الفاعل ، لعدم الأثر لها ، ليصح التعبد بها .
ومن ثم كان مرجع النزاع في الحمل على الصحة الواقعية أو الصحة بنظر الفاعل إلى النزاع في عموم القاعدة لما إذا أخطأ الفاعل في ما يعتبر في الصحة