المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الثالث في قاعدة الصحة البحث في مقامات المقام الأول في دليل القاعدة
من الحسن الفاعلي الراجع لنية الفاعل الخير والحسن ، دون الشر والقبيح ، دون الحسن الفعلي الراجع لحسن عمله واقعا ، فضلا عن الصحيح التام الذي يترتب أثره المطلوب منه المقابل للفاسد ، وإن لم يكن حسنا كالطلاق .
وأدنى تأمل في الأدلة المذكورة شاهد بذلك ، فلا حاجة لإطالة الكلام فيها ، بل يتعين صرفه لغيرها مما يناسب محل الكلام ، وهو أمور . . .
الأول : عموم وجوب الوفاء بالعقود وصحة التجارة عن تراض ونحوهما .
فقد استدل في جامع المقاصد على صحة بيع العين المرهونة في ما لو اختلف الراهن والمرتهن في وقوعه قبل رجوع المرتهن عن الإذن أو بعده ، بأن الأصل في البيع الصحة واللزوم ووجوب الوفاء بالعقد .
وفيه : - مع اختصاصه بالعقود ونحوها مما ثبت صحته بإطلاق دليله - أن العموم المذكور لما كان مخصصا ، وكان الشك في صحة العقد الخاص مسببا عن الشك في دخوله في عنوان المخصص لم يصم التمسك بالعموم فيه ، لعدم حجية العام في الشبهة المصداقية على التحقيق ، ولا سيما لو كان مقتضى الأصل دخول موردها في عنوان الخاص ، حيث قد يقال بحجية أصالة الصحة في مورد يكون فقد العمل لبعض ما يعتبر فيه مطابقا للأصل .
ودعوى : أن الخارج عن عمومه ليس إلا ما علم فساده .
كما ترى ! لوضوح أن عنوان الفساد منتزع من مخالفة العقد للمشروع ، فهو في رتبة متأخرة عن فرض التخصيص بالإضافة للعقد ، فلا يمكن أن يكون هو موضوع التخصيص ، فضلا عن أن يكون الموضوع له هو ما علم فساده ، بل ليس موضوع التخصيص إلا العقد بعنوان آخر ، كالفارسي والفضولي ونحوهما .
ومن الظاهر أن المأخوذ في الأدلة ليس إلا العناوين الواقعية لا المعلومة .
غاية ما يدعى أن العام حجة في المورد المشكوك دخوله في الخاص .