المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - صحيحة زرارة الثانية وجه الاستدلال بها ، وتوجيه ما تضمنته من التعليل بما ينطبق على المباني الفقهية
في ثوب آخر - معلوم الطهارة ، مع وضوح أنه لا موضوع له مع فرض تبدل موضوع التكليف ، بل يكون ذلك عدولا من أحد فردي الموضوع لفرد آخر ، نظير : ترك الثوب الذي طهر بماء المطر إلى الثوب الذي طهر بماء الفرات .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بملاحظة ما ذكرنا في الفرق بين المبنيين ثبوتا ، كما هو الحال في الفرق بينهما إثباتا ، فإن لسان تعميم الموضوع في مقام التشريع مباين للسان إجزاء المأتي به عما هو المشروع بعد الفراغ عن مباينته له .
ومن ثم تقدم منا في مناقشة المحقق الخراساني أن إجزاء الصلاة في النجس مع إحراز طهارته خطأ لا يستلزم التصرف في الأدلة الأولية الظاهرة في كون الشرط هو الطهارة الواقعية .
هذا كله في الاستدلال بالتعليل ، الذي تضمنه الصدر ، وأما التعليل الذي تضمنه الذيل فقد استشكل فيه شيخنا الأعظم قدس سره بأن تفريع عدم نقض اليقين على احتمال تأخر الوقوع يأبى عن حمل اللام على الجنس .
والعمدة في ذلك : أن التفريع ظاهر في نحو ترتب بين المتفرع والمتفرع عليه ، نظير ترتب المعلول على العلة والحكم على الموضوع ، ومن الظاهر أنه لا ترتب بين الصغرى والكبرى ، بل ليس المترتب على الصغرى إلا النتيجة التي كون موضوعها مطابقا لموضوع الصغرى .
نعم ، قد يكون الترتب بين الصغرى والكبرى بلحاظ ترتبهما في مقام الذكر والبيان ، حيث يمكن تقديم كل منهما ، لكنه خلاف الظاهر جدا .
وكأن ما ذكرنا هو مراد شيخنا الأعظم قدس سره مما حكي عن مجلس درسه في توجيه ما سبق منه ، من أن شرط التفريع أن يكون المتفرع أخص من المتفرع عليه ومن أفراده ، كي يصح تفريعه عليه ، ضرورة أن تفريع العام على الخاص من المستهجنات .
وإلا فما ذكره من لزوم كون المتفرع أخص من المتفرع عليه غير ظاهر