المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - صحيحة زرارة الثانية وجه الاستدلال بها ، وتوجيه ما تضمنته من التعليل بما ينطبق على المباني الفقهية
وعلى هذا يكون المتيقن في المقام التنبيه إلى تحقق الجهة المذكورة ، وهي العذر في الصلاة مع النجاسة بسبب الاستصحاب ، دفعا لتوهم مانعية الظن بالإصابة قبل الدخول في الصلاة من تحقق العذر المسوغ للدخول فيها ، لقياس الظن على العلم الحاصل في الصورتين الأوليين ، مع الفراغ عن أن تحقق العذر كاف في صحة العمل ولو في خصوص المورد تعبدا . فلاحظ .
الثاني : ظاهر المحقق الخراساني قدس سره وغيره أن هذا الوجه مباين للوجه السابق ، وأن إجزاء الامر الظاهري لا ينافي كون موضوع الحكم واقعا هو الطهارة الواقعية ، لا ما يعمها وإحراز الطهارة ، ولا خصوص الاحراز ، كما هو مقتضى الوجه السابق .
وقد استشكل في ذلك بعض مشايخنا بأنه لا يعقل إجزاء الامر الظاهري إلا بتوسعه الواقع ، وجعل الشرط أعم من الواقع والظاهر .
وفيه : أنه ليس المراد بإجزاء الامر الظاهري كون متابعته محققة لامتثال التكليف الواقعي - بمعنى مطابقة أمره - بل سقوط الإعادة والقضاء ، وهو كما يكون مع الامتثال يكون مع تبدل الملاك ، أو تعذر استيفائه ، ولذا لا يمكن فيه سقوط القضاء دون الإعادة ، ولا يعقل ذلك مع الامتثال الحقيقي .
بل فرض كون الامر ظاهريا يستلزم فرض إناطة التكليف بالواقع المجهول ، ليكون إحرازه ظاهرا مستلزما لاحراز الامر ظاهرا الذي هو المراد من الامر الظاهري .
إذ لو كان منوطا بما يعم الواقع والظاهر كان الاحراز الظاهري للواقع مستلزما للامر الواقعي ، فيكون إجزاؤه مبنيا على كبرى إجزاء الامر الواقعي الضرورية .
ولذا لا إشكال ظاهرا في بقاء موضوع الاحتياط مع الاحراز الظاهري ، وإن لم يكن لازما ، فمع استصحاب طهارة الثوب يبقى الموضوع للاحتياط بالصلاة