المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - الكلام في معيار تعيين الموضوع ، والمرجع فيه من دقة عقلية أو ظهور دليل أو نظر عرفي تسامحي
الاستمتاع أو وجوب الانفاق والاستطاعة في استصحاب وجوب الحج ، الخمرية في استصحاب النجاسة والحرمة .
ويختص جريان الاستصحاب بما إذا كان الشك في بقاء الحكم مستندا لاحتمال اعتبار أمر فيه لم يؤخذ عنوانا في موضوعه ، كما لو شك في وجوب الانفاق على الزوجة عند خروجها بغير إذن زوجها ، فيفرق في استصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيره بين كون دليل النجاسة بلسان : الماء المتغير نجس ، وكونه بلسان : إذا تغير الماء نجس .
الثالث : النظر العرفي التسامحي ، فإن العرف قد يدرك بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع عدم دخل بعض الأمور في الموضوع وإن أخذت عنوانا فيه ، كعنوان التغير الذي يرى العرف أنه علة لثبوت النجاسة للماء ، وأن موضوعها ليس الا الماء بذاته ، فيصح الاستصحاب مع بقائه وإن ذهب التغير .
كما قد يدرك تقوم الموضوع ببعض الأمور وإن لم تؤخذ في الأدلة عنوانا له ، كالخشبية التي لم تؤخذ في عنوان نجاسة الملاقي للنجاسة ، بل لم يؤخذ فيها إلا عنوان الملاقاة ، مع أنها بنظر العرف مقومة للموضوع ، فلو صار الخشب المتنجس فحما أو رمادا تعدد الموضوع وامتنع الاستصحاب .
وقد يتسامح في ما هو مقوم للموضوع دقة وعقلا ، كما هو مبنى استصحاب كرية الماء بعد أخذ شئ منه فإن موضوع الكرية - دقة - هو الماء بتمام أجزائه ، فلا يبقى بأخذ شئ منه ، إلا بنظر العرف تسامحا تنزيلا لذلك منزلة الحالات الطارئة . كما قد ينعكس الحال ، وعليه يبتني امتناع الاستصحاب الموضوعي مع الاستحالة ، مع بقاء الموضوع فيها دقة ، كما تقدم .
وقد يظهر بذلك اختلاف الضوابط المذكورة في كل من استصحاب الأحكام الشرعية واستصحاب الأمور الخارجية ، ولا يختص الاختلاف بينها