المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٠ - الأدلة التي استدل بها على لزوم الرجوع للعرف
في بعض موارد الشك ، لكون تطبيقهم كاشفا عن إدراكهم تحقق المفهوم ، وإن لم يتسن لهم تحديده بحدود مفهومية .
بل ليس النقض حسبما يستفاد من أدلة الاستصحاب إلا رفع اليد عن الامر المتيقن وعدم البناء على استمراره المتفرع على كون المشكوك الذي هو مورد للعمل بقاء للمتيقن ، لاتحاده معه في الموضوع ، فلابد فيه من تحديد موضوع القضية المتيقنة أولا ، بالوجدان أو بالدليل ، ثم العلم باتحاد القضية المشكوكة معها فيه حقيقة ، ولا معنى للاكتفاء في صدق النقض بالنظر العرفي التسامحي ، لعدم التعويل عليه في تطبيق مفاد الدليل بعد وضوح معناه وحدوده في سائر الموارد .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض مشايخنا من أن أدلة الاحكام الواقعية المستصحبة إنما تنهض ببيان موضوع الحكم الواقعي ابتداء ، وليس هو محل الكلام ، وإنما الكلام في ما هو الموضوع بقاء ، الذي هو موضوع الاستصحاب ، وبه قوام النقض ، فلابد من أخذه من العرف بالرجوع إليهم في تطبيق النقض .
لاندفاعه : بما ذكرناه من عدم الاجمال في مفهوم النقض ولا في ما يقومه ، لوضوح أنه متقوم باتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة المتوقف على اتحاد موضوعهما ، غاية الامر أن ذلك متفرع على تحديد موضوع القضية المتيقنة الذي هو موضوع الحكم الواقعي ابتداء ، فمع فرض تكفل الدليل ببيانه لا مجال للرجوع فيه ولا في تطبيق النقض للعرف .
وبالجملة : ليس للاستصحاب موضوع آخر في قبال موضوع القضية المتيقنة ، بل لابد فيه من بقاء موضوعها ، الذي فرض شرح الأدلة له .
الثاني : ما يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من أنه لا مجال للرجوع للعقل ، إذ لا