المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٦ - تحديد العمل الذي يكون موضوعا للقاعدة
الواقعية ، وهو من شؤون المقام الثالث الذي يكون البحث فيه في سعة كبرى القاعدة ، ولا يناسب محل الكلام في هذا المقام المتضمن للبحث في تحديد مفهوم القاعدة وموضوعها .
وما يظهر من بعض المحققين قدس سره من الجمود على ظاهر تحرير النزاع المذكور ، بعيد جدا .
الأمر الثالث : أن العمل الذي يتصف بالصحة والفساد عرفا هو الماهيات الاعتبارية ، الشرعية أو العرفية ، وهي الأمور التي لها وحدة اعتبارية بما لها من أجزاء وشرائط مأخوذة بنحو الارتباطية ، إما بلحاظ الأمر بها - كالصلاة - أو بلحاظ سببيتها اعتبارا لبعض الآثار - كالعقود والإيقاعات والتطهير من الحدث والخبث ونحوها - فتنتزع صحتها من تمامية أجزائها وشرائطها وفسادها من عدمها .
أما الأمور البسيطة ، كالمسببات التوليدية الشرعية - كالطهارة - أو العرفية - كالملكية - أو الحقيقية - كالموت - فإنها لا تتصف بالصحة والفساد ، بل بالوجود والعدم .
وكذا الأمور المتكثرة التي لم تلحظ فيها الوحدة الاعتبارية لعدم أخذ الارتباطية فيها ، سواء اشتركت في مسبب واحد حقيقي لا دخل للاعتبار فيه - كأجزاء علة الحرارة والغليان ونحوهما - أم استقل كل منها بأثره الحقيقي أو الاعتباري ، كصلوات اليوم الواحد ، وصوم الشهر ، فإنها عرفا لا تتصف بالصحة والفساد أيضا ، بل بالنقص والتمام .
نعم ، لا يبعد عموم القاعدة لها وإن عبر عنها بقاعدة الصحة ، لعدم كون القاعدة لفظية عنوانية ، ليقتصر على مفاد العناوين المأخوذة فيها ، بل هي لبية ارتكازية ، والجهة الارتكازية تقتضي التعميم للأمور المذكورة .
فإذا أحرز من شخص أنه قام بعمل بعنوان كونه قتلا وكانت وظيفته القيام